يدخلون الجنة بغير حساب وما علمه بالغيب ؟ فقالت : دعنا منك أيها الرجل ،
فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا . فلما بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه
إلى الحسين بن علي وأصحابه ، قال : كنت فيهم في الخيل التي بعث إليهم ، فلما
انتهيت إلى القوم وحسين وأصحابه عرفت المنزل الذي نزل بنا على فيه والبقعة
التي رفع إليه من ترابها ، والقول الذي قاله ، فكرهت مسيري ، فأقبلت على
فرسي حتى وقفت على الحسين ، فسلمت عليه ، وحدثته بالذي سمعت من
أبيه في هذا المنزل ، فقال الحسين : معنا أنت أو علينا ؟ فقلت : يا ابن رسول الله .
لا معك ولا عليك . تركت أهلي وولدي ( 1 ) أخاف عليهم من ابن زياد . فقال
الحسين : فول هربا حتى لا ترى لنا مقتلا ، فوالذي نفس محمد بيده لا يرى
مقتلنا اليوم رجل ولا يغيثنا ( 2 ) إلا أدخله الله النار . قال : فأقبلت في الأرض
هاربا حتى خفى علي مقتله ( 3 ) .
نصر : مصعب بن سلام قال : حدثنا الأجلح بن عبد الله الكندي
عن أبي جحيفة قال جاء عروة البارقي إلى سعيد بن وهب . فسأله وأنا أسمع
فقال : حديث حدثتنيه ( 4 ) عن علي بن أبي طالب . قال : نعم ، بعثني مخنف
بن سليم إلى علي . فأتيته بكربلاء : فوجدته يشير بيده ويقول : هاهنا هاهنا .
فقال له رجل : وما ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ثقل لآل محمد ينزل هاهنا
فويل لهم منكم ، وويل لكم منهم . فقال له الرجل : ما معنى هذا الكلام
هامش
( 1 ) ح : " ولدي وعيالي " .
( 2 ) ح : " ثم لا يعيننا " .
( 3 ) ح : " مقتلهم " .
( 4 ) في الأصل : " حدثنيه " محرف . وفي ح : " حدثتناه " .