فقال على : أفلا قلت : " كم تركوا من جنات وعيون . وزروع
ومقام كريم . ونعمة كانوا فيها فاكهين . كذلك وأورثناها قوما
آخرين . فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين " . إن
هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين ، إن هؤلاء لم يشكروا النعمة فسلبوا
دنياهم بالمعصية . إياكم وكفر النعم لا تحل بكم النقم . ثم قال : انزلوا بهذه
النجوة ( 1 ) .
نصر : عمر بن سعد ، حدثني مسلم الأعور ، عن حبة العرني ( 2 ) ( رجل من
عرينة ) قال : أمر علي بن أبي طالب الحارث الأعور فصاح في أهل المدائن :
من كان من المقاتلة فليواف أمير المؤمنين صلاة العصر . فوافره في تلك الساعة ،
فحمد الله وأثنى عليه وقال :
أما بعد فإني قد تعجبت من تخلفكم عن دعوتكم ، وانقطاعكم عن أهل
مصركم في هذه المساكن الظالم أهلها ، والهالك أكثر سكانها لا معروفا
تأمرون به ، ولا منكرا تنهون عنه . قالوا : يا أمير المؤمنين ، إنا كنا ننتظر
أمرك ورأيك ، مرنا بما أحببت . فسار وخلف عليهم عدي بن حاتم ، فأقام
عليهم ثلاثا ثم خرج في ثمانمائة ، وخلف ابنه يزيد فلحقه في أربعمائة رجل منهم ،
ثم لحق عليا ، وجاء على حتى مر بالأنبار ، فاستقبله بنو خشنوشك دهاقنتها .
هامش
( 1 ) النجوة : المكان المرتفع . ح : " الفجوة " . والفجوة : ما اتسع من الأرض ،
وقيل ما اتسع منها وانخفض .
( 2 ) هو حبة ، بفتح أوله ثم موحدة ثقيلة ، بن جوين بجيم مصغر ، العرني ، أبو قدامة
الكوفي ، كان غاليا في التشيع . قال في تقريب التهذيب : " أخطأ من زعم أن له صحبة " . ح :
" حية " بالياء ، تحريف .