نصر : عمر بن سعد ، حدثني مسلم الملائي ( 1 ) عن حبة ( 2 ) عن علي قال :
لما نزل على الرقة [ نزل ] بمكان يقال له بليخ على جانب الفرات ، فنزل راهب
[ هناك ] من صومعته فقال لعلي : إن عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا ، كتبه
[ أصحاب ] عيسى بن مريم ، أعرضه عليك . قال علي : نعم فما هو ؟ قال الراهب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الذي قضى فيما قضى ، وسطر فيما سطر ، أنه باعث في الأميين رسولا
منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ، ويدلهم على سبيل الله ، لا فظ ولا غليظ ، ولا
صخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ( 3 ) ،
أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل نشز ، وفي كل صعود وهبوط ( 4 ) ،
تذل ألسنتهم ( 5 ) بالتهليل والتكبير [ والتسبيح ] ، وينصره الله على كل من ناواه ،
فإذا توفاه الله اختلفت أمته ثم اجتمعت ، فلبثت بذلك ما شاء الله ثم اختلفت ،
فيمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات ، يأمر بالمعروف وينهى
عن المنكر ، ويقضي بالحق ، ولا يرتشي في الحكم ( 6 ) . الدنيا أهون عليه
من الرماد في يوم عصفت [ به ] الريح ، والموت أهون عليه من شرب الماء
هامش
( 1 ) هو مسلم بن كيسان الضبي الملائي البراد ، أبو عبد الله الكوفي . انظر تهذيب
التهذيب والتقريب .
( 2 ) سبقت ترجمته في ص 143 .
( 3 ) ح ( 1 : 289 ) : " بل يعفو ويصفح " .
( 4 ) النشز ، بالفتح والتحريك : المتن المرتفع من الأرض . والصعود والهبوط ، بفتح
أولهما : ما ارتفع وما انخفض من الأرض .
( 5 ) يذل ، من الذل ، بالكسر والضم ، وهو اللين .
( 6 ) ح : " ولا يركس الحكم " . والركس : رد الشئ مقلوبا .