التيمي ، المعروف بعقيصا ( ) ، قال : كنا مع علي في مسيره إلى الشام ، حتى
إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد - قال : - عطش الناس
واحتاجوا إلى الماء ، فانطلق بنا علي حتى أتى بنا ( 2 ) على صخرة ضرس من
الأرض ( 3 ) ، كأنها ربضة عنز ( 4 ) ، فأمرنا فاقتلعناها فخرج لنا ماء ، فشرب الناس
منه وارتووا . قال : ثم أمرنا فأكفأناها عليه . قال : وسار الناس حتى إذا مضينا
قليلا قال علي : منكم أحد يعلم مكان هذا الماء الذي شربتم منه ؟ قالوا : نعم
يا أمير المؤمنين . قال : فانطلقوا إليه . قال : فانطلق منا رجال ركبانا ومشاة ،
فاقتصصنا الطريق [ إليه ] حتى انتهينا إلى المكان الذي نرى أنه فيه . قال :
فطلبناها ( 5 ) فلم نقدر على شئ ، حتى إذا عيل علينا انطلقنا إلى دير قريب منا
فسألناهم : أين الماء الذي هو عندكم ؟ قالوا : ما قربنا ماء . قالوا : بلى ، إنا شربنا
منه . قالوا : أنتم شربتم منه ؟ قلنا : نعم : قال [ صاحب الدير ] : ما بنى هذا
الدير إلا بذلك الماء ( 6 ) ، وما استخرجه إلا نبي أو وصي نبي .
ثم رجع إلى الحديث . قال ثم مضى أمير المؤمنين حتى نزل بأرض
هامش
( 1 ) في القاموس : " وعقيصي مقصورا : لقب أبي سعيد التيمي التابعي " . وفي منتهى
المقال 132 : " دينار ، يكنى أبا سعيد ، ولقبه عقيصا ، وإنما لقب بذلك لشعر قاله " فجعل
اسمه " دينارا " . في الأصل : " التميمي " تحريف . وفي ح : " حدثنا سعيد التيمي
المعروف يعقيصاء " ، نقص وتحريف .
( 2 ) في الأصل : " أتانا " وفي ح : " أتى " فقط .
( 3 ) الضرس ، بالكسر : الأرض الخشنة .
( 4 ) ربضة العنز ، بالضم : أي جثتها إذا بركت . وروى في الحديث : " كربضة العنز "
بكسر الراء . اللسان ( 9 : 13 ) .
( 5 ) أي الصخرة . وفي ح : " فطلبناه " ، أي الماء .
( 6 ) في الأصل : " لذلك الماء " ، وأثبت ما في ح .