عن عبد خير ( 1 ) قال : كنت مع علي أسير في أرض بابل . قال : وحضرت
الصلاة صلاة العصر . قال : فجعلنا لا نأتي مكانا إلا رأيناه أفيح ( 2 ) من الآخر .
قال : حتى أتينا على مكان أحسن ما رأينا ، وقد كادت الشمس أن تغيب .
قال : فنزل على ونزلت معه . قال : فدعا الله فرجعت الشمس كمقدارها من
صلاة العصر . قال : فصلينا العصر ، ثم غابت الشمس ، ثم خرج حتى أتى
دير كعب ، ثم خرج منها ( 3 ) فبات بساباط ، فأتاه دهاقينها يعرضون عليه
النزل ( 4 ) والطعام ، فقال : لا ، ليس ذلك لنا عليكم . فلما أصبح وهو
بمظلم ( 5 ) ساباط قال : ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون ) .
قال : وبلغ عمرو بن العاص مسيره فقال :
لا تحسبني يا علي غافلا * لأوردن الكوفة القنابلا ( 6 )
بجمعي العام وجمعي قابلا
فقال على :
لأوردن العاصي بن العاصي * سبعين ألفا عاقدي النواصي
هامش
( 1 ) هو عبد خير بن يزيد الهمداني ، أبي عمارة الكوفي . أدرك الجاهلية وأدرك زمن
النبي ولم يسمع منه . الإصابة 6360 وتهذيب التهذيب .
( 2 ) أفيح من الفيح وهو الخصب والسعة . وفي الأصل وح : " أقبح " .
( 3 ) ح ( 1 : 277 ) : " ثم خرج منه " .
( 4 ) النزل ، بضم وبضمتين : ما يهيأ للضيف . وفي الأصل : " النزول " ، وأثبت ما في ح .
( 5 ) قال ياقوت : مضاف إلى ساباط التي قرب المدائن .
( 6 ) القنابل : جمع قنبلة ، بالفتح ، وهي جماعة الخيل .