مستحقبين حلق الدلاص * قد جنبوا الخيل مع القلاص ( 1 )
أسود غيل حين لا مناص ( 2 )
قال : وكتب علي إلى معاوية :
أصبحت مني يا ابن حرب جاهلا * إن لم نرام منكم الكواهلا
بالحق والحق يزيل الباطلا * هذا لك العام وعام قابلا
قال : وبلغ أهل العراق مسير معاوية إلى صفين ونشطوا وجدوا ، غير أنه
كان من الأشعث بن قيس شئ عند عزل على إياه عن الرياسة ، وذلك أن
رياسة كندة وربيعة كانت للأشعث ، فدعا على حسان بن مخدوج ، فجعل له تلك
الرياسة ، فتكلم في ذلك أناس من أهل اليمن ، منهم الأشتر ، وعدي الطائي ،
وزحر بن قيس ( 3 ) وهانئ بن عروة ، فقاموا إلى علي فقالوا : يا أمير المؤمنين ،
إن رياسة الأشعث لا تصلح إلا لمثله ، وما حسان بن مخدوج مثل الأشعث .
فغضب ربيعة ، فقال حريث بن جابر : يا هؤلاء رجل برجل ، وليس بصاحبنا
عجز في شرفه وموضعه ، ونجدته وبأسه ، ولسنا ندفع فضل صاحبكم وشرفه .
فقال النجاشي في ذلك :
رضينا بما يرضى علي لنا به * وإن كان فيما يأت جدع المناخر
وصي رسول الله من دون أهله * ووارثه بعد العموم الأكابر ( 4 )
هامش
( 1 ) كانت العرب إذا أرادت حربا فساروا إليها ركبوا الإبل وقرنوا إليها الخيل لإراحة
الخيل وصيانتها . انظر المفضليات الخمس 39 .
( 2 ) أنظر لأقوال النحاة في مثل هذه العبارة خزانة البغدادي ( 2 : 90 بولاق ) .
( 3 ) في الأصل : " زجر " بالجيم ، صوابه بالحاء كما سبق في ص 15 .
( 4 ) جمع العم أعمام وعموم وعمومة .