رضي بابن مخدوج فقلنا الرضا به * رضاك وحسان الرضا للعشائر
وللأشعث الكندي في الناس فضله * توارثه من كابر بعد كابر
متوج آباء كرام أعزة * إذ الملك في أولاد عمرو بن عامر
فلولا أمير المؤمنين وحقه * علينا لأشجينا حريث بن جابر
فلا تطلبنا يا حريث فإننا * لقومك ردء في الأمور الغوامر
وما بابن مخدوج بن ذهل نقيصة * ولا قومنا في وائل بعوائر ( 1 )
وليس لنا إلا الرضا بابن حرة * أشم طويل الساعدين مهاجر
على أن في تلك النفوس حزازة * وصدعا يؤتيه أكف الجوابر ( 2 )
قال : وغضب رجال اليمنية ، فأتاهم سعيد بن قيس الهمداني فقال :
ما رأيت قوما أبعد رأيا منكم ، أرأيتم إن عصيتم على علي هل لكم إلى
عدوه وسيلة ؟ وهل في معاوية عوض منه ، أو هل لكم بالشام من بدله ( 3 )
بالعراق ، أو تجد ربيعة ناصرا من مضر ؟ القول ما قال ، والرأي ما صنع .
قال : فتكلم حريث بن جابر فقال : يا هؤلاء ، لا تجزعوا ، فإنه إن كان
الأشعث ملكا في الجاهلية وسيدا في الإسلام فإن صاحبنا أهل هذه الرياسة
وما هو أفضل منها . فقال حسان للأشعث : لك راية كندة ، ولي راية
هامش
( 1 ) العوائر : جمع عائر ، وهو الذي لا يدرى من أين أتى ، وأصل ذلك في السهام .
( 2 ) يؤتيه : يهيئه ويصلحه . وفي اللسان : " أتيت الماء : أصلحت مجراه " . وفيه :
" وأتاه الله : هيأه " . وفي الأصل : " يأبيه " مع ضبطها بضم الياء وفتح الهمزة . والوجه
ما أثبت .
( 3 ) في الأصل : " أو هل لك بالشام من بدلة بالعراق " .