ربيعة . فقال : معاذ الله ، لا يكون هذا أبدا ، ما كان لك ( 1 ) فهو لي ، وما كان
لي فهو لك .
وبلغ معاوية ما صنع بالأشعث فدعا مالك بن هبيرة فقال : اقذفوا إلى
الأشعث شيئا تهيجونه على علي . فدعوا شاعرا لهم فقال هذه الأبيات ، فكتب
بها مالك بن هبيرة إلى الأشعث ، وكان له صديقا ، وكان كنديا :
من كان في القوم مثلوجا بأسرته * فالله يعلم أني غير مثلوج
زالت عن الأشعث الكندي رياسته * واستجمع الأمر حسان بن مخدوج
يا للرجال لعار ليس يغسله * ماء الفرات وكرب غير مفروج
إن ترض كندة حسانا بصاحبها * يرض الدناة وما قحطان بالهوج
هذا لعمرك عار ليس ينكره * أهل العراق وعار غير ممزوج
كان ابن قيس هماما في أرومته * ضخما يبوء بملك غير مفلوج
ثم استقل بعار في ذوي يمن * والقوم أعداء يأجوج ومأجوج
إن الذين تولوا بالعراق له * لا يستطيعون طرا ذبح فروج
ليست ربيعة أولى بالذي حذيت * من حق كندة ، حق غير محجوج ( 2 )
قال : فلما انتهى الشعر إلى أهل اليمن قال شريح بن هانئ : يا أهل اليمن
ما يريد صاحبكم إلا أن يفرق بينكم وبين ربيعة . وإن حسان بن مخدوج
مشى إلى الأشعث بن قيس برايته حتى ركزها في داره ، فقال الأشعث : إن
هامش
( 1 ) في الأصل : " ذلك " .
( 2 ) حذيت : أعطيت . والحذوة : العطية .