وفيه - بعد تسليم هذا الاجماع - : أنه يمكن الاطلاع على الأورع
والأعلم ، بالآثار والاخبار والتصانيف ونحو ذلك ، وهذا في غاية الظهور .
الثالث : أن المجتهد إذا تغير اجتهاده ، وجب العمل باجتهاده الأخير ،
ولا يتميز في الميت فتواه الأولى والأخيرة .
وفيه : أنه يمكن العلم بتقديم الفتوى وتأخيرها في الميت من كتبه ، وأنه
لا يتم إلا في ميت تغيرت فتواه في مسألة واحدة ، واحتمال التغير ينتقض بالحي .
الرابع : أن دلائل الفقه لما كانت ظنية ، لم تكن حجيتها إلا باعتبار الظن
الحاصل معها ( 1 ) ، وهذا الظن يمتنع بقاؤه بعد الموت ، فيبقى الحكم خاليا عن
السند ، فيخرج عن كونه معتبرا شرعا .
وأورد هذا الوجه الفاضل المدقق مير محمد باقر الداماد ، في كتابه شارع
النجاة ( 2 ) ، بتغيير ما ، وزاد : أنه بعد موته يمكن ظهور ( 3 ) خطأ ظنه ، فلا يمكن
القول بأصالة لزوم اتباع ظنه كما في حال الحياة ( 4 ) ، إذ بقاء الموضوع معتبر في
الاستصحاب .
والجواب : - بعد تسليم زوال الاعتقادات والعلوم القائمة بالنفس
الناطقة بعد الموت - منع خلو الحكم عن السند ، وهل هذا إلا عين ( 5 ) المتنازع
فيه ؟ !
فإنا نقول : إذا حصل للمجتهد العلم أو الظن بالحكم الشرعي ، من
دليل اقترن به علمه أو ظنه ، فلم لا يجوز العمل بذلك الحكم - الذي أفتى به
هامش
( 1 ) في ط : بها .
( 2 ) شارع النجاة ( فارسي ) : 10 - 11 .
( 3 ) كلمة ( ظهور ) : ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها من سائر النسخ .
( 4 ) في ط : حياته .
( 5 ) في أوط ، غير . وهو خطأ ، لان مراد المصنف ان الاستدلال المذكور مصادرة إذ انه عين
المدعى .