في حياته - بعد موته ؟ ! ولم لا يكفي لسندية ذلك الحكم بالنسبة إلى المقلد ، ظنه
السابق المقترن به مع عدم العلم بالمزيل في حياته ؟ ! لابد لنفيه من دليل !
ودعوى لزوم بقاء ظن المجتهد إلى حين عمل المقلد ، أول المسألة ، غايته
لزوم عدم العلم بتغير اعتقاده ، وهو حاصل ههنا بحسب الفرض .
واحتمال ظهور خطأ الظن غير مضر ، كما في الحي .
ولضعف هذه الوجوه قال صاحب المعالم : " والحجة المذكورة للمنع في
كلام الأصحاب - على ما وصل إلينا - ردية جدا ، لا تستحق أن تذكر " .
ثم قال : " ويمكن الاحتجاج له ب : أن التقليد إنما ساغ :
للاجماع المنقول سابقا .
وللزوم الحرج الشديد والعسر بتكليف الخلق بالاجتهاد .
وكلا الوجهين لا يصلح دليلا في محل النزاع :
لان صورة حكاية الاجماع صريحة في الاختصاص بتقليد الاحياء ،
والحرج والعسر يندفعان بتسويغ التقليد في الجملة .
على أن القول بالجواز قليل الجدوى على أصولنا ، لان المسألة اجتهادية ،
وفرض العامي فيها الرجوع إلى فتوى المجتهد ، وحينئذ فالقائل بالجواز :
إن كان ميتا : فالرجوع إلى فتواه فيها - دور ظاهر .
وإن كان حيا : فاتباعه فيها ، والعمل بفتاوى الموتى في غيرها - بعيد عن
الاعتبار غالبا ، مخالف لما يظهر من اتفاق علمائنا على المنع من الرجوع إلى فتوى
الميت مع وجود المجتهد الحي ، بل قد حكى الاجماع فيه صريحا بعض
الأصحاب " انتهى كلامه ، أعلى الله مقامه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) معالم الدين : 247 - 248 .