كثرة النفع للمبتدي والريض في العلم " وظاهر : أن المبتدي لا يكون مستجمعا
للشرائط المذكورة للعمل بالأحكام ، سيما الملكة .
قلت : غاية ما يلزم من كلامك ، تصريحهم بجواز العلم بمناطيق
الاخبار ومدلولاتها الصريحة لكل فاهم للحديث ، سواء كان مستجمعا للشرائط الأخر
أو لا ، ولا يلزم منه عدم اعتبار الشرائط الأخر ، والملكة ، في العمل
بالقسم الثاني من القسمين المذكورين للأحكام الشرعية ، والله أعلم .
البحث الرابع : في التقليد .
وهو : قبول قول من يجوز عليه الخطأ من غير حجة ولا ( 1 ) دليل .
يعتبر في المفتي الذي يستفتى منه - بعد الشرائط المذكورة ، على النحو
المذكور - أن يكون مؤمنا ، ثقة .
ويكون حصول هذه الشرائط فيه معلوما للمقلد بالمخالطة المطلقة - إن
أمكن الاطلاع في حقه - أو بالاخبار المتواترة ، أو بالقرائن الكثيرة المفيدة للعلم ،
أو بشهادة العدلين العارفين - على قول .
ولا يشترط المشافهة ، بل يجوز العمل بالرواية عنه .
وفي جواز العمل بالرواية عن المجتهد الميت خلاف ، على ما نقل .
قال الشهيد الثاني ، في كتاب آداب العالم والمتعلم : " وفي جواز تقليد
المجتهد الميت ، مع وجود الحي ، أو لا معه ؟ للجمهور أقوال :
أصحها عندهم : جوازه مطلقا ، لان المذاهب لا تموت بموت أصحابهم
- ولهذا يعتد بها بعدهم في الاجماع والخلاف - ولأن موت الشاهد قبل الحكم لا
هامش
( 1 ) حرف النفي زيادة من ط .
وقد نص الغزالي على أصل التعريف : المستصفى : 2 / 387 لكن قيده المصنف ليخرج
بذلك قبول قدم المعصوم عن التقليد .