والجواب من وجوه :
الأول : مع عموم النهي عن التقليد واتباع الظن ، بل هو مختص
بالأصول .
الثاني : أن المسوغ لجواز تقليد الحي ، ليس إلا الوجه الأخير من الوجهين
اللذين ذكرهما ، وكيف يمكن دعوى الاجماع مع مخالفة كثير من الأصحاب ؟ !
ونقد نسب المنع من التقليد مطلقا ، الشهيد في الذكرى ( 1 ) إلى قدماء
أصحابنا وفقهاء حلب .
وكلام الكليني في أول الكافي ( 2 ) ، ظاهر في منع التقليد مطلقا ، حيث
جعل التكليف منوطا بالعلم واليقين ، ونهى عن التقليد والاستحسان .
وصرح ابن [ زهرة في كتاب غنية النزوع ] ( 3 ) بعينية الاجتهاد ، وعدم جواز
التقليد ، وجعل فائدة رجوع العامي إلى العلماء الاطلاع على مواضع الاجماع
ليعمل به ( 4 ) .
وأيضا : العلم بدخول قول المعصوم أو تقريره في مثل هذه المسائل
الأصولية ، التي علم عدم الكلام عنها في عصر المعصوم - غير ممكن الحصول ،
فإن هذه المسائل غير مذكورة في كتب قدمائنا ، بل غير مذكورة إلا في كتب
العلامة ومن تأخر عنه ، فكيف يمكن العلم بالاجماع الذي يكون حجة
عندنا ؟ !
هامش
( 1 ) الذكرى : 2 / المقدمة / الإشارة الثانية . لكن فيه : بعض قدماء الامامية .
( 2 ) الكافي : 1 / 8 - المقدمة .
( 3 ) في النسخ : وصرح ابن حمزة في كتاب غنية ( عتبة - ط ) الدروع . والصواب ما أثبتناه .
( 4 ) غنية النزوع : 485 - 486 ( تسلسل الجوامع الفقهية ) .