الشمس ، وترتفع فوق الجبل حمرة ، ويؤذن عندنا المؤذنون فأصلي حينئذ ؟
وأفطر إن كنت صائما ؟ أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل ؟ فكتب
إلي : أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة ، وتأخذ بالحائطة لدينك " ( 1 ) .
ولا يخفى أنه صريح في طلب الاحتياط .
ونقل عن محمد بن جمهور الأحسائي ، في كتاب غوالي اللآلي ، أنه قال :
" روى العلامة مرفوعا إلى زرارة بن أعين ، قال : سألت الباقر عليه السلام ، فقلت :
جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان ، فبأيهما آخذ ؟
فقال : عليه السلام : يا زرارة ، خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذ النادر ،
إلى أن قال : إذن ، فخذ بما فيه الحائطة ( 2 ) لدينك ، واترك ما خالف الاحتياط "
الحديث ( 3 ) .
قلت : الجواب :
أما عن أدلة التوقف :
فأولا : بمنع ( 4 ) أن ما لم يدل عليه دليل ، ولم يرد ، ولم يبلغنا فيه ، نص
شرعي - داخل في الشبهة : إذ أدلة التوقف واردة فيها ورد فيه من الشرع نصان
متعارضان ، فإلحاق غير المنصوص به قياس ، باطل عند العاملين بالقياس
أيضا ، لانتفاء الجامع بين الأصل والفرع .
وثانيا : بأن قولهم عليهم السلام : " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " ، و :
" ما حجب الله علمه عن العباد موضوع عنهم " ، وغير ذلك من الاخبار التي مر
بعضها - أخرج ما لا نص فيه عن حكم الشبهة ( 5 ) على تقدير تسليم شمول
أحاديث التوقف له ، وكونه شبهة .
هامش
( 1 ) التهذيب : 2 / 259 ح 1031 ، الاستبصار : 1 / 264 ح 952 .
( 2 ) كذا في المصدر ، وفي النسخ : الحائط .
( 3 ) غوالي اللآلي : 4 / 133 ح 229 .
( 4 ) كذا في أوب وط ، وفي الأصل : منع . ( 5 ) وهو وجوب التوقف . ( منه رحمه الله ) .