أحدهما ( 1 ) بعينه لو صح ، يستلزم وجوب الاجتناب من الآخر .
وكذا في الثوبين المشتبه طاهرهما ، بنجسهما ، والزوجة المشتبهة بالأجنبية ،
والحلال المشتبه بالحرام المحصور ، ونحو ذلك .
وكذا أصالة العدم ، كأن يقال : الأصل عدم نجاسة هذا الماء ، وهذا
الثوب ، فلا يجب الاجتناب عنه ، لا إذا كان شاغلا للذمة ، كأن يقال في الماء
الملاقي للنجاسة المشكوك في كريته : الأصل عدم بلوغه كرا فيجب الاجتناب
عنه .
وكذا في أصالة عدم تقدم الحادث ، فيصح أن يقال في الماء الذي وجد
فيه نجاسة بعد الاستعمال ، ولم يعلم هل وقعت النجاسة قبل الاستعمال ؟ أو
بعده ؟ - : الأصل عدم تقدم النجاسة ، فلا يجب غسل ما لاقى ذلك الماء قبل
رؤية النجاسة ، ولا يصح إذا كان شاغلا للذمة ، كما إذا استعملنا ماءا ، ثم
ظهر أن ذلك ( 2 ) الماء كان قبل ذلك الوقت ( 3 ) نجسا ، ثم طهر بإلقاء كر عليه
دفعة ولم يعلم أن الاستعمال هل كان قبل التطهير ؟ أو بعده ؟ فلا يصح أن
يقال : الأصل عدم تقدم تطهيره ، فيجب ( 4 ) إعادة غسل ما لاقى ذلك الماء في
ذلك الاستعمال ، لأنه إثبات حكم بلا دليل ، فإن حجية الأصل في النفي
باعتبار قبح تكليف الغافل ، ووجوب إعلام المكلف بالتكليف ، فلذا يحكم
ببراءة الذمة عند عدم الدليل ، فلو ثبت حكم شرعي بالأصل ، يلزم إثبات
حكم من غير دليل ، وهو باطل إجماعا .
فإن قلت : لم لا يكون اللازم ( 5 ) فيما لم يدل عليه دليل التوقف ؟ ! .
هامش
( 1 ) في ط : في أحديهما .
( 2 ) في أوط : لان ذلك .
( 3 ) كذا في ب ، وفي سائر النسخ : في وقت .
( 4 ) زاد في أفي هذا المواضع كلمة : عليه .
( 5 ) في أ : الامر .