الترجيح مذكورا في هذه الرواية ، مع أنه مذكور في جميع الروايات الواردة في
هذا الباب بدلا عن هذا الوجه المذكور في هذه الرواية .
وخامسا : بإمكان الحمل على الاستحباب .
ويشعر باستحباب الاحتياط في ترك ما يحتمل التحريم : صحيحة
عبد الرحمن بن الحجاج ، " عن أبي إبراهيم عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل
يتزوج المرأة في عدتها بجهالة ، أهي ممن لا تحل له أبدا ؟ فقال : لا ، أما إذا كان
بجهالة فليتزوجها بعدما تنقضي عدتها ، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو
أعظم من ذلك . فقلت : بأي الجهالتين أعذر ؟ بجهالته أن يعلم أن ذلك محرم
عليه ؟ أم بجهالته أنها في عدة ؟ فقال : إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ،
الجهالة بأن الله حرم ذلك عليه ، وذلك لأنه لا يقدر على الاحتياط معها .
فقلت : فهو في الأخرى معذور ؟ قال : نعم ، إذا انقضت عدتها فهو معذور في
أن يتزوجها " الحديث ( 1 ) .
ولا يخفى أنه يظهر من الرواية قدرته على الاحتياط مع العلم بالتحريم
في العدة والجهل بأنها في العدة ، ويظهر منها أنه معذور في ترك هذا الاحتياط ،
ولفظ " أهون " فيه إشعار باستحباب الاحتياط مع العلم بالتحريم في العدة
والجهل بالعدة ( 2 ) .
واعلم : أن لجواز التمسك بأصالة براءة الذمة ، وبأصالة العدم ،
وبأصالة عدم تقدم الحادث - شروطا :
أحدها : ما مر من عدم استلزامه لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى .
وثانيها : أن لا يتضرر بسبب التمسك به مسلم ، أو من في حكمه .
مثلا : إذا فتح إنسان قفصا لطائر ، فطار ، أو حبس شاة ، فمات ولدها ،
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 427 ح 3 ، الاستبصار : 3 / 186 ح 676 ، التهذيب : 7 / 306 ح 1274 لكن
فيه : عن أبي عبد الله ( ع ) .
( 2 ) في ط : والجهل بأنها لعدة .