تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وثالثا : بأن الأخبار الدالة على التوقف عند تعارض الامارتين ، معارضة بما دل على التخيير عند التعارض ، كما لا يخفى ، ففي تعيين وجوب التوقف في الشبهة المذكورة ، أيضا نظر ظاهر . ورابعا : بأن المحرم : ما يجب اجتنابه ، وهذه الأخبار كالصريحة في أن ( 1 ) الشبهة ليست من المحرمات ، فلا يكون اجتنابها واجبا ، بل لما كانت مما قد ينجر ويفضي إلى ارتكاب الحرام ، يكون اجتنابها مستحبا ، وارتكابها مكروها ، ولهذا وقع طلب ترك ارتكاب الشبهة في هذه الروايات بطريق النصيحة والموعظة ، لا بطريق صيغة النهي الظاهر في الالزام ، فتأمل . وأما عن أدلة الاحتياط : فعن الرواية الأولى : أولا : بمنع أنه من قبيل ما نحن فيه ، لان بإصابة الصيد علم اشتغال ذمة كل من الرجلين ، فيجب العلم ببراءة الذمة ، ولا يحصل إلا بجزاء تام من كل واحد منهما ، فلا يجوز التمسك فيه بأصالة براءة الذمة . والحاصل : أنه إذا قطع باشتغال الذمة بشئ ، ويكون لذلك الشئ فردان : بأحدهما تحصل البراءة قطعا ، وبالآخر يشك في حصول براءة الذمة ، فإنه حينئذ لا أعلم خلافا في وجوب الاتيان بما يحصل به يقين براءة الذمة ، لقولهم عليهم السلام : " لا يرفع اليقين إلا يقين مثله " ( 2 ) . وغير ذلك ، ونحن نجوز التمسك بالأصل فيما لم يقطع باشتغال الذمة ، وهذا ظاهر . وثانيا : بتسليم عدم جواز العمل بالأصل مع التمكن من الرد إلى الأئمة عليهم السلام ، والسؤال منهم ( 3 ) عليهم صلوات الله عليه وسلامه ، لان العمل بالأصل مع
هامش
( 1 ) في ط : كالصريحة بأن . ( 2 ) في ب وط : بيقين . ولم نعثر على حديث بهذا اللفظ ، نعم وردت بهذا المضمون أحاديث متعددة سيأتي ذكرها في ص 203 - 207 . والظاهر أن المصنف أراد بهذا مضمون تلك الأخبار ( 3 ) كذا الظاهر . وفي النسخ : عنهم .
الوافية في أصول الفقه — صفحة 191 | السيد محمد حسين الرضوي الكشميري / الفاضل التوني