في الصلاة ، والأغذية ، للاستقذار ، أو للتوصل إلى الفرار " ( 1 ) ، والتعريفات من
الشهيد الأول في قواعده ( 2 ) .
فالشارع لما أمر بالصلاة مستقبلا ، طاهرا ، ساترا للعورة ( 3 ) ، تحصل هذه
الماهية بأي فرد كان ، والبدن متلطخا بأي شئ كان ، وكذا الثوب متلطخا بأي
شئ كان ، فإذا خرج ( 4 ) بعض الأشياء ، وهو النجاسات ، بقي الباقي على عدم
مانعيته من الصلاة وتتحقق ( 5 ) الصلاة معه ، وهو معنى الطهارة ، فتكون طهارة
الأشياء مستفادة من الامر بالصلاة مع الساتر ، ساكتا عما عدى النجاسات ،
إذا كانت في البدن أو الثوب .
وكذا قولهم : " الأصل في الأشياء الحل " لقوله تعالى : * ( خلق لكم ما في
الأرض جميعا ) * ( 6 ) فإن ( ما ) ظاهرة في العموم ، وكذا يفهم عموم أنواع الانتفاع
أيضا ، فإنه لو كان المراد إباحة انتفاع خاص معين غير معلوم المكلفين ، لم
يكن هناك امتنان ، إذ العقل يحكم بوجوب اجتناب ما تساوى فيه احتمال النفع
والمضرة .
وأيضا : يدل عليه قوله تعالى : * ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم
الخنزير وما أهل به لغير الله ) * ( 7 ) وقوله تعالى : * ( ليس على الذين آمنوا وعملوا
هامش
( 1 ) دخل به الخمر والعصير ، فإنهما غير مستقذرين ، ولكن الحكم بنجاستهما يزيدهما إبعادا من
النفس لأنها مطلوبة بالفرار عنهما ، وبالنجاسة يزداد الفرار . ( منه رحمه الله ) . أقول : هذا من
كلام الشهيد أيضا .
في أوط : أو التوصل . . . إلى آخره .
( 2 ) القواعد والفوائد : 2 / 85 - قاعدة : 175 .
( 3 ) في ط : العورة .
( 4 ) في أوب وط : اخرج .
( 5 ) كذا في أوب وط ، وفي الأصل : تحقق .
( 6 ) البقرة / 29 .
( 7 ) البقرة / 173 .