تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ) * الآية ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ) * ( 3 ) ، بل في هذه الآية إشعار بأن إباحة الأشياء مركوزة في العقول قبل الشرع ، لأنها في صورة الاستدلال على الحل بعدم وجدان التحريم إلا للأشياء الخاصة ، فتأمل . وكذا قولهم : ( الأصل في الافعال ( 4 ) الإباحة ) لما مر من قوله عليه السلام : " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " ، وما بعده من الأخبار الكثيرة ، المذكورة في هذا القسم . واعلم أيضا : أن ههنا قسما من الأصل ، كثيرا ما يستعمله الفقهاء ، وهو أصالة عدم الشئ ، وأصالة عدم تقدم الحادث ، بل هما قسمان . والتحقيق : أن الاستدلال بالأصل - بمعنى النفي والعدم - إنما يصح على نفي الحكم الشرعي ، بمعنى : عدم ثبوت التكليف ، لا على إثبات الحكم الشرعي ، ولهذا لم يذكره الأصوليون في الأدلة الشرعية ، وهذا يشترك فيه جميع أقسام الأصل المذكورة . مثلا : إذا كانت أصالة براءة الذمة مستلزمة لشغل الذمة من جهة أخرى ، فحينئذ لا يصح الاستدلال بها ، كما إذا علم نجاسة ( 5 ) أحد الإناءين مثلا بعينه ، واشتبه بالآخر ، فإن الاستدلال بأصالة عدم وجوب الاجتناب من
هامش
( 1 ) المائدة / 93 . ( 2 ) البقرة / 168 . ( 3 ) الانعام / 145 . ( 4 ) في ط : الأشياء . ( 5 ) في ب : بنجاسة .
الوافية في أصول الفقه — صفحة 186 | السيد محمد حسين الرضوي الكشميري / الفاضل التوني