فالأصل مقدم إلا في مواضع " ( 1 ) كما ذكره الشهيد الأول رحمه الله في قواعده ( 2 ) .
الرابع : القاعدة ، ومنه قولهم : " لنا أصل " ، ومنه قولهم : " الأصل في
البيع اللزوم " ، و : " الأصل في تصرفات المسلم الصحة " أي : القاعدة التي
وضع عليها البيع بالذات ، وحكم المسلم بالذات : اللزوم في بيعه ، والصحة
في تصرفاته ، لان وضع البيع شرعا لنقل مال كل من المتابعين إلى الآخر ( 3 ) .
والمراد بالراجح : ما يترجح إذا خلي الشئ ونفسه ، مثلا : إذا خلي الكلام
ونفسه ، يحمله ( 4 ) المخاطب على المعنى الحقيقي ، لأنه راجح حينئذ .
والمراد من الأصل في قولهم : " الأصل براءة الذمة " - هذا المعنى .
وأما قولهم : " الأصل في كل ممكن عدمه " فيمكن حاله على الحالة
الراجحة ، حتى يكون من القسم الثالث ، ويمكن حمله على الحالة السابقة ،
حتى يكون من القسم الثاني .
إذا عرفت هذا ، فالأصل بالمعنى الأول لا شك في حجيته .
وكذا بالمعنى الثاني ، إذا كان في براءة الذمة ، مع عدم المخرج عنه ، أو
كان الرجحان من نص شرعي .
وبالمعنى الثالث سيجئ الكلام فيه .
وأما بالمعنى الرابع - أي : القاعدة - فإن كانت تلك القاعدة مستفادة من
نص شرعي ، أو جماع كذلك ، فظاهر أنه حجة ، وإلا فلا .
فقولهم : " الأصل في الأشياء الطهارة " أصل مستفاد من الشرع ، لان
" الطاهر هو : ما أبيح ملابسته في الصلاة اختيارا . والنجاسة : ما حرم استعماله
هامش
( 1 ) كنجاسة ارض الحمام . ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) انظر : القواعد والفوائد : 1 / 137 - 141 / الفائدة الثانية والثالثة من فوائد القاعدة الثالثة
( قاعدة اليقين ) .
( 2 ) تمهيد القواعد : 2 / في قوله " قاعدة : الأصل لغة ما يبنى عليه الشئ . . . إلى آخره " .
( 4 ) كذا في أوب وط ، وفي الأصل : يحمل .