عندهم ، وتأليفهم كل ما يسمعونه منهم .
والفرق بين هذا القسم والقسم الثاني : أن بناء الاستدلال في القسم
الثاني على انتفاء الحكم في الزمان السابق وإجرائه ( 1 ) في اللاحق
بالاستصحاب ، فيرد عليه ما يرد على حجية الاستصحاب في نفس الحكم
الشرعي ، ولهذا اعترضت الشافعية على الحنفية بأن قولكم بالاستصحاب في
نفي الحكم الشرعي دون نفسه تحكم ( 2 ) .
وبناؤه في هذا القسم على انتفاء الدليل على ثبوت الحكم في الحال ، سواء
وجد في السابق أو لا .
نعم ، لما اعتبر في القسم الثاني عدم العلم بتجدد ما يوجب ثبوت الحكم
في الزمان اللاحق بعد الفحص المعتبر في الحكم ببراءة الذمة ، كان كل موضع
يصح فيه الاستدلال بالقسم الثاني ، يصح بهذا القسم أيضا ، فلذا لم يفرق
جماعة بينهما ، وعدوهما واحدا .
واعلم أن الشهيد الثاني رحمه الله ذكر في تمهيد القواعد ( 3 ) : أن الأصل
يطلق على معان :
الأول : الدليل ، ومنه قولهم : " الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة " .
الثاني : الراجح ، ومنه قولهم : " الأصل في الكلام الحقيقة " .
الثالث : الاستصحاب ، ومنه قولهم : " إذا تعارض الأصل والظاهر ،
هامش
( 1 ) في النسخ : واجراؤه ( بالضم ) . والصواب ما أثبتناه ، وهو مطابق لما جاء في حكاية المحدث
البحراني لهذه العبارة : الدرر النجفية / درة في الاستصحاب / ص 35 .
( 2 ) تجد رأي الأحناف هذا في : المحصول : 2 / 549 ، شرح البدخشي : 3 / 176 ، وانظر
الاعتراض على هذا التفصيل في : المستصفى : 1 / 217 وما بعدها ، شرح العضد : 2 / 453 ،
الاحكام : 4 / 367 .
( 3 ) هذا ليس عبارته بل ظاهر كلامه . ( منه رحمه الله ) .