الدنيا والآخرة ؟ وما الذي يجب أن يعتقد المكلف في معتقد هذه المقالة
المتدين بها ، المناظر عليها ، مع ظهور فسادها . . أوضح لنا ذلك غاية
الإيضاح .
فأجاب العلامة الحلي ( رحمه الله ) :
لا شك في رداءة هذه المقالة وبطلانها ، لكنها لا توجب تكفيرا ولا عدم
قبول إيمانهم وأفعالهم الصالحة ، ولا رد شهادتهم ، ولا تحرم مناكحتهم ،
وحكمهم في الدنيا والآخرة حكم المؤمنين ، لأن الموجب للتكفير إنما هو اعتقاد
قدم الجواهر وهم لا يقولون بذلك ، لأن القديم يشترط فيه الوجود وهم لا
يقولون بوجوده في الأزل . . ( 1 ) .
وقال العلامة الحلي ( رحمه الله ) في شرح كلام المحقق الطوسي ( رحمه الله ) في التجريد :
" ولا قديم سوى الله تعالى " :
قد خالف في هذا جماعة كثيرة ، أما الفلاسفة فظاهر لقولهم بقدم العالم . . .
إلى أن قال :
وكل هذه المذاهب باطلة ، لأن كل ما سوى الله ممكن ، وكل ممكن
حادث ( 2 ) .
وقال ( رحمه الله ) في كتاب نهاية المرام في علم الكلام :
قد اتفق المسلمون كافة على نفي قديم غير الله تعالى وغير صفاته ،
وذهبت الإمامية إلى أن القديم هو الله تعالى لا غير .
هامش
( 1 ) أجوبة المسائل المهنائية : 88 .
( 2 ) شرح التجريد : 57 .