ثم قال :
مقدمة : كل مؤثر إما أن يكون أثره تابعا للقدرة والداعي أو لا يكون ، بل
يكون مقتضى ذاته ؟ والأول يسمى : قادرا ، والثاني : موجبا ، وأثر القادر
مسبوق بالعدم ، لأن الداعي لا يدعو إلا إلى المعدوم ، وأثر الموجب يقارنه في
الزمان ، إذ لو تأخر عنه لكان وجوده في زمان دون آخر ، فإن لم يتوقف على أمر
غير ما فرض مؤثرا تاما كان ترجيحا من غير مرجح ، وإن توقف لم يكن المؤثر
تاما ، وقد فرض تاما ، وهذا خلف .
ثم قال :
نتيجة : الواجب المؤثر في الممكنات قادر ، إذ لو كان موجبا لكانت
الممكنات قديمة ، واللازم باطل - لما تقدم - فالملزوم مثله ( 1 ) .
وقال ( رحمه الله ) في تجريد الاعتقاد :
وجود العالم بعد عدمه ينفي الإيجاب .
وقال العلامة الحلي ( رحمه الله ) في شرحه :
لما فرغ من الدلالة على وجود الصانع تعالى شرع في الاستدلال على
صفاته تعالى وابتدأ بالقدرة ، والدليل على أنه تعالى قادر : أنا قد بينا أن العالم
حادث ، فالمؤثر فيه إن كان موجبا لزم حدوثه أو قدم ما فرضناه حادثا ، أعني
العالم ، والتالي بقسمية باطل .
بيان الملازمة ، ان المؤثر الموجب يستحيل تخلف أثره عنه ، وذلك
يستلزم إما قدم العالم وقد فرضناه حادثا ، أو حدوث المؤثر ويلزم التسلسل ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 54 / 245 .