فظهر أن المؤثر للعالم قادر مختار ( 1 ) .
قول الشيخ أبو إسحاق النوبختي ( رحمه الله )
قال في كتاب الياقوت في علم الكلام :
مسألة : الأجسام حادثة ، لأنها إذا اختصت بجهة فهي : إما للنفس ويلزم
منه عدم الانتقال ، أو لغيره ، وهو إما موجب أو مختار ، والمختار قولنا والموجب
يبطل ببطلان التسلسل ، ولأنها لا تخلو من الأعراض الحادثة لعدمها المعلوم ،
والقديم لا يعدم ، لأنه واجب الوجود ، إذ لو كان وجوده جائزا لكان إما بالمختار
وقد فرضناه قديما ، أو بالموجب ويلزم منه استمرار الوجود ، فالمقصود أيضا
حاصل ( 2 ) .
وقال العلامة الحلي ، في شرحه :
هذه المسألة من أعظم المسائل في هذا العلم ومدار مسائله كلها عليها ،
وهي المعركة العظيمة بين المسلمين وخصومهم .
واعلم ، إن الناس اختلفوا في ذلك اختلافا عظيما وضبط أقوالهم : إن العالم
إما محدث الذات والصفات ، وهو قول المسلمين كافة والنصارى واليهود
والمجوس ، وإما أن يكون قديم الذات والصفات ، وهو قول أرسطو ،
وثاوفرطيس ، وثاميطوس ، وأبي نصر ، وأبي علي بن سينا . . فإنهم جعلوا
السماوات قديمة بذاتها وصفاتها إلا الحركات والأوضاع ، فإنها بنوعها قديمة ،
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 217 ط قم المصطفوي .
( 2 ) الياقوت في علم الكلام : 33 ، تحقيق علي أكبر ضيائي .