وقال أيضا بعد ذكر أدلة حدوث العالم :
اعلم أن الله تعالى قد ذكر في القرآن أدلة كثيرة على حدوث العالم وعلى
إثباته وإثبات صفاته وما لا يجوز عليه وما يجوز أكثر مما ذكرنا ، وإنما لم نورد
جملتها مخافة التطويل ، وفي هذا القدر كفاية إن شاء الله .
فينبغي للعاقل أن يتأمل في هذه الآيات وينظر فيها ليحصل له العلم بالله
تعالى ، ويعلم أن ما قاله المتكلمون ليس بخارج من القرآن والآثار الصحيحة . .
إلى آخره ( 1 ) .
قول الشهرستاني ( المتوفى 548 )
قال الشهرستاني صاحب الملل والنحل في كتاب نهاية الأقدام وصححه
المحقق الطوسي ( رحمه الله ) ( 2 ) :
مذهب أهل الحق من الملل كلها أن العالم محدث مخلوق له أول ، أحدثه
الباري تعالى وأبدعه بعد أن لم يكن ، وكان الله ولم يكن معه شئ ، ووافقهم على
ذلك جمع من أساطين الحكمة وقدماء الفلاسفة ، مثل ثاليس ، وإنكساغورس ،
وإنكسيمايس من أهل ملطية ، ومثل فيثاغورس ، وإنباذقلس ، وسقراط ،
وأفلاطون من أهل آثينية ويونان جماعة من الشعراء والأوايل والنساك .
وإنما القول بقدم العالم وأزلية الحركات بعد إثبات الصانع ، والقول بالعلة
الأولى إنما ظهر بعد أرسطاطاليس ، لأنه خالف القدماء صريحا وأبدع هذه
هامش
( 1 ) المصدر 1 / 18 .
( 2 ) أي صحح محقق الطوسي نقل صاحب الملل والنحل في مصارع المصارع .