الثنوية القائلين بالنور والظلمة ، وبطل قول المجوس القائلين بالله والشيطان ،
وبطل قول النصارى القائلين بالتثليث ( 1 ) .
وقال أيضا في رسالة الاعتقادات :
والدليل على أن الله تعالى قديم أزلي : لأن معنى القديم والأزلي : هو الذي
لا أول لوجوده ، فلو كان الباري تعالى لوجوده أولا لكان محدثا ، وقد ثبت أنه
تعالى واجب الوجود ، فيكون قديما أزليا .
والدليل على أنه تعالى قادر مختار لا موجب ، لأن القادر المختار هو الذي
يصدر عنه الفعل المحكم المتقن مع تقدم وجوده ويمكنه الترك ، والموجب هو
الذي يصدر هو وفعله دفعة واحدة ، فلو كان الباري تعالى موجبا لزم قدم
العالم ، وقد بينا أنه قديم فيكون الباري تعالى قادرا مختارا وهو المطلوب ( 2 ) .
قول الشيخ محمد بن الفتال النيسابوري ( رحمه الله ) ( المستشهد 508 )
قال : وقوله تعالى : * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * ( 3 ) فإذا ثبت
ذلك فكل ما يفعله الله تعالى من الآلام والتكاليف وخلق المؤذيات والحشرات
والسباع حسن ، لأنه ثبت أنه لا يفعل القبيح وإن لم نعلم وجه حسنها على وجه
التفصيل ، وكلام الله تعالى محدث ، لأنه لو كان قديما لكان معه قديم آخر ولا
يجوز عليه الزوال لو كان قديما ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الاقتصاد : 44 .
( 2 ) الرسائل العشر ، رسالة في الاعتقادات : 104 مؤسسة النشر الاسلامي .
( 3 ) الذاريات ( 51 ) : 56 .
( 4 ) روضة الواعظين 1 / 27 ، الطبعة الأولى سنة الطبع 1368 .