واستدل عليه الحافظ البرسي في مشارقه ببعض الآيات القرآنية فلتراجع ( 1 ) .
هذا ، وتواتر حديث : " من رآني فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل مكاني - لا
يستطيع ان يتمثل بي - لا يتكون في صورتي - لا يتشبه بي " ( 2 ) .
وفي لفظ : " من رآني في المنام فسيراني في اليقظة " ( 3 ) .
وقال العلماء في معناه : هو في الدنيا قطعا ولو عند الموت لمن وفق لذلك ( 4 ) .
وروى الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من رآني في منامه فقد رآني
فان الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي " ( 5 ) .
وقال القاضي أبو بكر ابن العربي : رؤيته ( صلى الله عليه وآله ) بصفته المعلومة ادراك على
الحقيقة ، ورؤيته على غير صفته ادراك للمثال ، فان الصواب ان الأنبياء لا تغيرهم
الأرض ، ويكون ادراك الذات الكريمة حقيقة ، وادراك الصفات ادراك المثال ( 6 ) .
وقال القسطلاني : فان قلت : كثيرا يرى على خلاف صورته المعروفة ويراه
شخصان في حالة واحدة في مكانين والجسم الواحد لا يكون إلا في مكان واحد .
أجيب : بأنه في صفاته لا في ذاته ، فتكون ذاته عليه الصلاة والسلام مرئية ،
وصفاته متخيلة غير مرئية ، فالادراك لا يشترط فيه تحديق الابصار ولا قرب
المسافة ، فلا يكون المرئي مدفونا في الأرض ولا ظاهرا عليها ، وانما يشترط كونه
موجودا ( 7 ) .
هامش
1 - مشارق أنوار اليقين : 142 .
2 - المواهب اللدنية : 2 / 293 إلى 301 ذكر خصائصه وذكر جملة من المصادر ، وكشف الغمة : 2
/ 269 ، وبستان العارفين : 18 ، ومسند أبي يعلى : 11 / 372 ح 6488 و 2 / 184 ح 881 ،
وتاريخ البخاري : 4 / 295 ، والفردوس بمأثور الخطاب : 3 / 635 ح 5989 ، ومسند أحمد : 1
/ 461 - 661 و 2 / 462 و 232 و 1 / 280 و 400 ط . م ، والمعجم الكبير : 12 / 31 - 165 .
3 - المعجم الكبير : 19 / 297 ح 660 منه .
4 - الذخائر المحمدية : 147 .
5 - كشف الغمة : 3 / 120 فضائل الرضا ، والأنوار النعمانية : 4 / 54 .
6 - المواهب اللدنية : 2 / 294 خصائص النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وارشاد الساري : 14 / 502 كتاب التعبير
باب من رأى النبي في المنام .
7 - ارشاد الساري : 14 / 503 كتاب التعبير باب من رأى النبي في المنام .