فطار من بين القوم شق سقف المسجد بجناحه ، فكبر الناس وقالوا : الله أكبر يا
أمير المؤمنين من أين علمت أن هذا جبرائيل .
فقال : " اني لما نظرت إلى السماء بلغ نظري ما فوق العرش والحجب ، ولما
نظرت إلى الأرض خرق بصري طبقات الأرض إلى الثرى ، ولما نظرت يمنة ويسرة
رأيت ما خلق ولم أر جبرائيل في هذه المخلوقات ، فعلمت انه هو " ( 1 ) .
وهذا يدل على امكان إحاطة الأمير بالكون بأجمعه في لحظة واحدة ، وتقدم
عدة روايات مشابهة في كشفه لحجب السماوات وهو في الأرض ( 2 ) .
وقال الإمام الصادق في حق الإمام الكاظم ( عليهما السلام ) : " بلغ ما بلغه ذو القرنين
وجازه بأضعاف مضاعفة ، فشاهد كل مؤمن ومؤمنة " ( 3 ) .
الانكار على انكار علم الهدى
لم ينكر أحد من أصحابنا رؤية آل محمد لكل ميت ، نعم أول السيد الأجل
علم الهدى ذلك بأن معنى قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للحارث : " من يمت يرني " انه
يعلم في ذلك الحال ثمرة ولايته أو انحرافه عنه ، وذلك لاستحالة وجود الأمير في أكثر
من مكان .
وقد عرفت في ما تقدم امكان تنقل آل محمد ووجدهم في أكثر من مكان في
آن واحد ، وان أبيت فان الروايات المتقدمة تثبته وكفى بها .
وهل يرى مثال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 4 ) ، أم يرى ببدنه الحقيقي وصورته
الأصلية ، أم بروحه ( 5 ) ، أم يرى على شكل الأنوار ، أم على نحو الأجسام اللطيفة كما
هامش
1 - الأنوار النعمانية : 1 / 32 .
2 - في الطائفة السابقة : 12 .
3 - الهداية الكبرى : 270 باب 9 .
4 - فرق المثال عن الجسم اللطيف البرزخي أن المثال يرى فيه الرائي شخص الإمام أو النبي ببدنه
وروحه على أوصاف تشير إلى الإمام وتدل عليه ، ويظن الرائي أنها صورته الحقيقة .
أما جسد البرزخ فهو بدن شفاف بين بدن الدنيا وبدن الآخرة على شكل ما يقال في الأشباح الخيالية .
5 - رؤية الروح يراد بها احساس الرائي بروح النبي .