تقريب الاستدلال :
هذه الروايات تثبت حضور أصحاب الكساء عند كل ميت ، ولكن يبقى
الاشكال من جهة امكان حضورهم في آن واحد عند أكثر من ميت وفي أكثر من
مكان ، وأيضا في امكان رؤيتهم بروحهم وجسدهم وبمثاله .
اما بالنسبة للاشكال الثاني ، فقد جوز ابن العربي رؤية النبي محمد ( صلى الله عليه وآله )
بجسمه وروحه وبمثاله الآن ( 1 ) .
ولتكن هذه الروايات المتقدمة دليلا على ذلك في آل محمد ( عليهم السلام ) .
اما بالنسبة للاشكال الأول ، فقال تاج الدين السبكي لمن سأله عن رؤية
القطب في أكثر من مكان : الرجل الكبير ( القطب ) يملأ الكون .
وأنشد بعضهم :
كالشمس في كبد السماء وضوؤها يغش البلاد مشارقا ومغاربا ( 2 ) .
وصرح السيوطي بامكان رؤية الأنبياء يقظة ( 3 ) .
وقال في الذخائر المحمدية : ان رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم ممكن لعامة أهل
الأرض في ليلة واحدة ( 4 ) .
وأجاب الشيخ بدر الدين الزركشي عن سؤال له في آن واحد من أقطار
متباعدة مع أن رؤيته ( صلى الله عليه وآله ) حق : بأنه ( صلى الله عليه وآله ) سراج ونور الشمس في هذا العالم ، مثال
نوره في العوالم كلها ، وكما أن الشمس يراها من في المشرق والمغرب في ساعة واحدة
وبصفات مختلفة ، فكذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ولله در القائل :
كالبدر من اي النواحي جئته * يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا ( 5 )
هامش
1 - الحاوي للفتاوى : 2 / 450 .
2 - الحاوي للفتاوي : 2 / 454 .
3 - الرسائل العشرة : 18 ، وشرح الشمائل المحمدية : 2 / 246 .
4 - الذخائر المحمدية : 146 .
5 - المواهب اللدنية : 2 / 297 خصائص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .