أبي يحيى ( 1 ) ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : رجعنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من مكة إلى
المدينة ، حتى إذا كنا بماء بالطريق ، تعجل قوم عند العصر ، فتوضأوا وهم عجال ،
فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ويل للأعقاب من
النار . أسبغوا الوضوء ( 2 ) .
المناقشة
إن بعض رجال هذا الإسناد متكلم فيهم وبعضهم قد وثقوا .
فأما جرير فقد وردت فيه عدة أقوال ، أهمها :
ما قاله محمد بن سعد : كان ثقة كثير العلم ، يرحل إليه ( 3 ) .
وقال يعقوب بن شيبة : حدثني عبد الرحمن بن محمد ، قال : سمعت
سليمان بن حرب يقول : كان جرير بن عبد الحميد وأبو عوانه يتشابهان في رأي العين ،
ما كانا يصلحان إلا أن يكونا راعي غنم ( 4 ) .
وقال عبد الرحمن بن محمد : سمعت إبراهيم بن هاشم يقول : ما قال لنا جرير قط
ببغداد " حدثنا " ولا في كلمة واحدة ، قال إبراهيم : فقلت : تراه لا يغلط مرة ، فكان
ربما نعس ثم ينتبه ، فيقرأ من الموضع الذي انتهى إليه ( 5 ) .
وقال علي بن المديني : كان جرير بن عبد الحميد الرازي ، صاحب ليل ، وكان له
رسن ، يقولون : إذا أعيى ، تعلق به - يريد أنه كان يصلي ( 6 ) .
وقال أحمد بن حنبل : لم يكن بالذكي في الحديث ، اختلط عليه حديث أشعث
هامش
( 1 ) هو مصدع ، أبو يحيى الأعرج المعرقب ، مولى معاذ بن عفراء الأنصاري ، قد أدرك عمر بن الخطاب على
ما صرح به المزي ، وهو ممن روى له الجماعة سوى البخاري ( انظر تهذيب الكمال 28 : 14 ، تهذيب التهذيب
10 : 157 ، الجرح والتعديل 8 : الترجمة 1962 . ) وغيرها من المصادر .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 214 ح 26 باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما وأخرجه أحمد في مسنده : حدثني
أبي ، حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان وعبد الرحمن عن سفيان عن منصور .
( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 7 : 281 .
( 4 ) تهذيب الكمال 4 : 544 ، ميزان الاعتدال 1 : 544 ، سير أعلام النبلاء 9 : 12 .
( 5 ) تهذيب الكمال 4 : 546 ، سير أعلام النبلاء 9 : 14 .
( 6 ) تهذيب الكمال 4 : 547 ، سير أعلام النبلاء 9 : 14 .