الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص وبين محمد ابنه يوجب التوقف ، بل لا يبعد
القول بضعف السند ، لأن الاحتجاج به ملئ بالاشكالات والاحتمالات المبطلة
للاعتماد عليه .
وهذا الكلام - الذي قدمناه إليك - إنما هو في خصوص روايته عن أبيه عن
جده ، وأما إذا أردنا أن نتحدث حول مطلق مروياته التي رواها عن أبيه وعن غير
أبيه فإن الكلام سينحو منحى آخر ، ذلك لأن القول بوثاقته مع ما عرف عنه من
تحريضه عمر بن عبد العزيز على لعن الإمام علي دونه خرط القتاد ، فقد جاء في
الأمالي الخميسة :
( . . . إن عمرو بن شعيب لما أسقط عمر بن عبد العزيز - من الخطب على المنابر -
لعن أمير المؤمنين ، قام إليه عمرو بن شعيب وقد بلغ إلى الموضوع الذي كانت بنو أمية
تلعن فيه عليا ، فقرأ مكانه ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى
عن الفحشاء والمنكر ) فقام إليه عمرو بن شعيب فقال : يا أمير المؤمنين السنة السنة ،
يحرضه على لعن علي بن أبي طالب ) .
فقال عمر بن عبد العزيز : اسكت قبحك الله ، تلك البدعة لا السنة ( 1 ) .
ومن المعلوم أن الناصبي لا يحتج به إجماعا .
وتلخص مما سبق : أن هذا الطريق ضعيف بعمرو بن شعيب الناصبي ، حسبما
تقدم عليك تفصيله ، وكذا بأبي عوانة على ما تقدم توضيحه في مرويات علي
الغسلية .
ب - ما رواه الوضوء ثلاثا ثلاثا
الإسناد
قال النسائي : أخبرنا محمود بن غيلان ( 2 ) قال حدثنا يعلى ( 3 ) قال ، حدثنا
هامش
( 1 ) الأمالي الخميسة : 153 .
( 2 ) هو محمود بن غيلان العدوي ، مولاهم أبو محمد المروزي ، روى له الجماعة سوى أبي داود ( انظر تهذيب
الكمال 27 : 305 ، سير أعلام النبلاء 12 : 223 ، تهذيب التهذيب 10 : 64 . ) وغيرها من المصادر .
( 3 ) هو يعلى بن عبيد بن أبي أمية الأيادي ، ويقال الحنفي ، أبو يوسف الطنافسي ، روى له الجماعة ( انظر
تهذيب الكمال 32 : 389 ، سير أعلام النبلاء 9 : 476 ، تهذيب التهذيب 11 : 402 . ) وغيرها من المصادر .