وعاصم الأحول حتى قدم عليه بهز فعرفه ( 1 ) .
قال عبد الرحمن بن محمد : كان عثمان بن أبي شيبة يقول لأصحابنا : إنما كتبنا عن
جرير من كتبه ، فأتيته ( المتكلم هو عبد الرحمن ) فقلت : يا أبا الحسن كتبتم عن جرير
من كتبه ؟ قال : فمن أين ؟ ! قال : وجعل يروغ ، قال : قلت له : من أصوله ، أو من نسخ ؟
قال : فجعل يحيد ويقول : من كتب ، قلت : نعم ، كتبتم على الأمانة من النسخ ؟
فقال : كان أمره على الصدق ، وإنما حدثنا أصحابنا أن جريرا قال لهم حين قدموا
إليه ، وكانت كتبه تلفت : هذه نسخ أحدث بها على الأمانة ، ولست أدري ، لعل لفظا
يخالف لفظا ، وإنما هي على الأمانة ( 2 ) .
وقال حنبل بن إسحاق : سئل أبو عبد الله : من أحب إليك جرير أو شريك ؟
فقال : جرير أقل سقطا من شريك ، وشريك كان يخطئ ( 3 ) .
وقال النسائي : ثقة ( 4 ) .
وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش : صدوق ( 5 ) .
وقال أبو القاسم اللالكائي : مجمع على ثقته ( 6 ) .
وقال عثمان بن سعيد الدارمي : قلت ليحيى بن معين : جرير أحب إليك من
منصور أو شريك ؟ فقال : شريك أعلم به ( 7 ) .
ولأجل هذه الأقوال ذكره ابن حجر ضمن المطعونين من رجال صحيح
البخاري ( 8 ) .
وهذه الأقوال التي عرضناها تقتضي - في نفسها - عدم إمكان الاحتجاج به
لعدة أشياء :
الأول : لقول سليمان حرب - بعد أن قرنه بأبي عوانة السيئ الحفظ - :
( ما كانا يصلحان إلا أن يكونا راعي غنم ) وهذه العبارة تشير إلى عدم اتقانهما
وضبطهما وأنهما ليسا من الضابطين في الحديث .
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 1 : 394 .
( 2 ) تهذيب الكمال 4 : 548 - 549 ، سير أعلام النبلاء 9 : 16 .
( 3 ) تهذيب الكمال 4 : 549 ، سير أعلام النبلاء 9 : 17 .
( 4 ) تهذيب الكمال 4 : 549 ، سير أعلام النبلاء 9 : 17 .
( 5 ) تهذيب الكمال 4 : 549 ، سير أعلام النبلاء 9 : 17 .
( 8 ) انظر مقدمة فتح الباري : 329 .