تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ومع ذلك فإنه يمكننا أن نجمع بين أقوال ابن معين لأنه كما في رواية عباس الدوري عنه لم يضعف روايات عمرو عموما ، إلا خصوص ما رواه عن أبيه عن جده مع بقاء كونه ثقة في الرواية عن غير أبيه . ومثله يمكننا أن نجمع بين قولي يحيى بن سعيد القطان المتقدمين ، لأن قوله ( إذا روى عنه الثقات فهو ثقة يحتج به ) يعني به روايته عن غير أبيه عن جده ، وأما قوله ( حديثه عندنا واه ) فلروايته عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص . قال أبو زرعة : روى عنه الثقات وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده ، وقالوا : إنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده ، فرواها وما أقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه عن جده المنكر ، وعامة هذه المناكير التي تروى عنه إنما هي عن المثنى بن الصباح ، وابن لهيعة والضعفاء ، وهو ثقة في نفسه ، إنما تكلم فيه بسبب كتاب عنده ( 1 ) . وكلام ابن زرعة - هنا - يؤيد ما استظهرناه من أن اختلاف كلام ابن معين وابن القطان إنما هو لكثرة روايته عن أبيه عن جده وبسبب كتابه أيضا ، إلا أن كلامه أيضا ليس تاما فقوله ( وعامة هذه المناكير التي تروى عنه إنما هي . . . ) غير مطرد ، لأن له مناكير رواها عنه الثقات أيضا ، وصرح بذلك الذهبي حين قال : ويأتي الثقات عنه بما ينكر أيضا ( 2 ) . وقال ابن عدي : حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ، قال : حدثنا علي بن عثمان ابن نفيل ، حدثنا أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز قال : كان الزهري يلعن من يحدث بهذا الحديث ( ويعني به : نهيناكم عن النبيذ فانتبذوا ) . فقلت لسعيد : هو يذكره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : إياه أعني ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 22 : 70 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 5 : 169 . ( 3 ) الكامل في الضعفاء 5 : 114 .