استخلاص واستنتاج
عرفنا وفق الصفحات السابقة أن أسانيد عبد خير المسحية كلها صحيحة إما
بنفسها أو بغيرها ، وذلك لوجود أكثر من تابع صحيح لها مما تقدم ومما سيأتي .
فالإسنادان الأول والثاني هما من الأسانيد الصحيحة بلا كلام ، لكون رواتهما ثقات ،
وليس هناك ما يوجب تليينهم بشئ .
أما الإسناد الثالث فلا يمكن أن يكون صحيحا بنفسه ، لعنعنة أبي إسحاق
السبيعي عن عبد خير ، وعدم تصريحه بالسماع في مكان آخر ، فهذا الإسناد له حكم
المنقطع ، ولكن مع ذلك يمكن تصحيحه أيضا لوجود أكثر من تابع صحيح له .
وأما الإسناد الرابع فيمكن تصحيحه بنفسه ، لكون شريك قد حدث من أصل
كتابه فيؤخذ بحديثه رغم ما قيل فيه من سوء الحفظ وقلة الضبط .
وأما السدي فلا يستبعد القول بوثاقته لوصف أحمد بن حنبل والعجلي له
ب ( ثقة ) ، لكن تليينات الآخرين للسدي وخصوصا ابن معين يجعله مما يطلب تابعا
لتصحيحه ، وبما أن لهذا الطريق أكثر من تابع صحيح مما تقدم ويأتي فيمكن
تصحيحه .
وأما الإسناد الخامس فيطعن فيه بالأعمش الذي اشتهر بالتدليس والإرسال ،
ولعنعنة أبي إسحاق السبيعي عن عبد خير ، ولاضطراب رواية الأعمش عن
أبي إسحاق خاصة على ما هو صريح يحيى بن سعيد القطان ، لكنه مع ذلك يمكن
تصحيحه لوجود أكثر من تابع صحيح له ، فيكون صحيحا بغيره .
وأما الإسناد السادس فيطعن فيه بيونس ، وبعنعنة أبي إسحاق السبيعي عن
عبد خير ، وهذا يمكن تصحيحه باعتبار ما يتابع عليها من روايات المسح الصحيحة .
بقي إسناد
لكن بقي إسناد يجب الإشارة إليه هنا ، وهو ما رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل :
حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، حدثنا سفيان ، عن أبي السوداء ، عن ابن عبد خير ،
عن أبيه ، قال : رأيت عليا توضأ فغسل ظهور قدميه ، وقال : لولا إني رأيت
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 278
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٢٧٨