تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
استخلاص واستنتاج عرفنا وفق الصفحات السابقة أن أسانيد عبد خير المسحية كلها صحيحة إما بنفسها أو بغيرها ، وذلك لوجود أكثر من تابع صحيح لها مما تقدم ومما سيأتي . فالإسنادان الأول والثاني هما من الأسانيد الصحيحة بلا كلام ، لكون رواتهما ثقات ، وليس هناك ما يوجب تليينهم بشئ . أما الإسناد الثالث فلا يمكن أن يكون صحيحا بنفسه ، لعنعنة أبي إسحاق السبيعي عن عبد خير ، وعدم تصريحه بالسماع في مكان آخر ، فهذا الإسناد له حكم المنقطع ، ولكن مع ذلك يمكن تصحيحه أيضا لوجود أكثر من تابع صحيح له . وأما الإسناد الرابع فيمكن تصحيحه بنفسه ، لكون شريك قد حدث من أصل كتابه فيؤخذ بحديثه رغم ما قيل فيه من سوء الحفظ وقلة الضبط . وأما السدي فلا يستبعد القول بوثاقته لوصف أحمد بن حنبل والعجلي له ب‍ ( ثقة ) ، لكن تليينات الآخرين للسدي وخصوصا ابن معين يجعله مما يطلب تابعا لتصحيحه ، وبما أن لهذا الطريق أكثر من تابع صحيح مما تقدم ويأتي فيمكن تصحيحه . وأما الإسناد الخامس فيطعن فيه بالأعمش الذي اشتهر بالتدليس والإرسال ، ولعنعنة أبي إسحاق السبيعي عن عبد خير ، ولاضطراب رواية الأعمش عن أبي إسحاق خاصة على ما هو صريح يحيى بن سعيد القطان ، لكنه مع ذلك يمكن تصحيحه لوجود أكثر من تابع صحيح له ، فيكون صحيحا بغيره . وأما الإسناد السادس فيطعن فيه بيونس ، وبعنعنة أبي إسحاق السبيعي عن عبد خير ، وهذا يمكن تصحيحه باعتبار ما يتابع عليها من روايات المسح الصحيحة . بقي إسناد لكن بقي إسناد يجب الإشارة إليه هنا ، وهو ما رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، حدثنا سفيان ، عن أبي السوداء ، عن ابن عبد خير ، عن أبيه ، قال : رأيت عليا توضأ فغسل ظهور قدميه ، وقال : لولا إني رأيت
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 278 | السيد علي الشهرستاني