تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يغسل ظهور قدميه ، لظننت أن بطونهما أحق بالغسل ( 1 ) . وهذا الإسناد عين الإسنادين الأول والثاني إلى سفيان بن عيينة وهو صحيح . لكن هذا الخبر يعارض ما رواه عبد الله بن أحمد نفسه عن إسحاق ، عن سفيان كما في الإسناد الثاني ، وما رواه عن أبيه عن وكيع عن سفيان أيضا كما في الإسناد الثالث ، كما يخالف ما رواه هو عن أبيه عن إسحاق عن شريك عن السدي كما في الإسناد الرابع ، وما رواه أيضا عن إسحاق بن إسماعيل وأبي خيثمة عن وكيع عن الأعمش كما في الإسناد الخامس من جهة الدلالة ، وكل مروياته الأربعة هذه عن عبد خير عن علي تنص على المسح على القدمين لا الغسل ، مضافا إلى روايتي الحميدي والدارمي - في الإسنادين الأول والسادس - المسندتين عن عبد خير عن علي ، وكلها تنص على مسح القدمين لا غير . فمن المحتمل أن يكون عبد الله قد أخطأ في التحديث بجملة ( فغسل ظهور قدميه ) في هذا الخبر . وهو الراجح حسبما تقدم عليك . ومما يزيد هذا الأمر وضوحا هو كون الحميدي أثبت من إسحاق بن إسماعيل وغيره في النقل عن سفيان بن عيينة ، وذلك لملازمته له تسع عشرة سنة ، قال الحميدي ، جالست سفيان بن عيينة تسع عشرة سنة ( 2 ) . وقال أبو حاتم : أثبت الناس في ابن عيينة الحميدي وهو رئيس أصحاب ابن عيينة ، وهو ثقة إمام ( 3 ) . وقال الإمام أحمد بن حنبل : الحميدي عندنا إمام ( 4 ) . وقال ابن حجر في التقريب : ثقة حافظ فقيه ( 5 ) . وبعد هذا فلا معنى للأخذ بنقل إسحاق بن إسماعيل عن سفيان مع وجود نقل الحميدي عنه .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 124 ، مصنف عبد الرزاق 1 : 19 ، تفسير الطبري 6 : 82 . ( 2 ) التاريخ الكبير للبخاري 5 : 276 ، تهذيب الكمال 14 : 514 . ( 3 ) تهذيب الكمال 14 : 513 ، الجرح والتعديل 5 الترجمة 264 . ( 4 ) تهذيب الكمال 14 : 513 . ( 5 ) تقريب التهذيب 1 : 415 .