رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يغسل ظهور قدميه ، لظننت أن بطونهما أحق بالغسل ( 1 ) .
وهذا الإسناد عين الإسنادين الأول والثاني إلى سفيان بن عيينة وهو صحيح .
لكن هذا الخبر يعارض ما رواه عبد الله بن أحمد نفسه عن إسحاق ، عن سفيان
كما في الإسناد الثاني ، وما رواه عن أبيه عن وكيع عن سفيان أيضا كما في الإسناد
الثالث ، كما يخالف ما رواه هو عن أبيه عن إسحاق عن شريك عن السدي كما في
الإسناد الرابع ، وما رواه أيضا عن إسحاق بن إسماعيل وأبي خيثمة عن وكيع عن
الأعمش كما في الإسناد الخامس من جهة الدلالة ، وكل مروياته الأربعة هذه عن
عبد خير عن علي تنص على المسح على القدمين لا الغسل ، مضافا إلى روايتي
الحميدي والدارمي - في الإسنادين الأول والسادس - المسندتين عن عبد خير عن
علي ، وكلها تنص على مسح القدمين لا غير .
فمن المحتمل أن يكون عبد الله قد أخطأ في التحديث بجملة ( فغسل ظهور قدميه )
في هذا الخبر . وهو الراجح حسبما تقدم عليك .
ومما يزيد هذا الأمر وضوحا هو كون الحميدي أثبت من إسحاق بن إسماعيل
وغيره في النقل عن سفيان بن عيينة ، وذلك لملازمته له تسع عشرة سنة ، قال
الحميدي ، جالست سفيان بن عيينة تسع عشرة سنة ( 2 ) .
وقال أبو حاتم : أثبت الناس في ابن عيينة الحميدي وهو رئيس أصحاب
ابن عيينة ، وهو ثقة إمام ( 3 ) .
وقال الإمام أحمد بن حنبل : الحميدي عندنا إمام ( 4 ) .
وقال ابن حجر في التقريب : ثقة حافظ فقيه ( 5 ) .
وبعد هذا فلا معنى للأخذ بنقل إسحاق بن إسماعيل عن سفيان مع وجود نقل
الحميدي عنه .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 124 ، مصنف عبد الرزاق 1 : 19 ، تفسير الطبري 6 : 82 .
( 2 ) التاريخ الكبير للبخاري 5 : 276 ، تهذيب الكمال 14 : 514 .
( 3 ) تهذيب الكمال 14 : 513 ، الجرح والتعديل 5 الترجمة 264 .
( 4 ) تهذيب الكمال 14 : 513 .
( 5 ) تقريب التهذيب 1 : 415 .