ولم يشك أحد في وثاقته ، ولكنه أخذ عليه كثرة التدليس والإرسال ( 1 ) عموما
واضطراب روايته عن أبي إسحاق السبيعي خصوصا ( 2 ) ، على ما هو صريح القطان
نفسه . هذا من جهة الأعمش ،
وأما من جهة أبي إسحاق فقد بينا لك أنه عنعن روايته عن عبد خير وهو ممن
يدلس ، فتكون روايته كالمنقطعة .
وعليه فإن كان هذا الطريق ضعيف في نفسه ، فإن له تابعا صحيحا مما تقدم ومما
يأتي من مرويات النزال بن سبرة ، فانتظر .
الإسناد السادس
قال الدارمي : أخبرنا أبو نعيم ( 3 ) ، حدثنا يونس ( 4 ) ، عن أبي إسحاق ، عن
عبد خير قال : رأيت عليا توضأ ومسح على نعلين ، فوسع ثم قال : لولا أني رأيت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من
ظاهرهما ( 5 ) .
وروى مثله الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( 6 ) ، وليس فيه كلمة ( فوسع ) .
المناقشة
يمكن الغمز في هذا الطريق بعنعنة أبي إسحاق المدلس ولوجود يونس الموثق عند
جماعة والملين عند آخرين ، وإليك أهم الأقوال فيه :
قال علي بن المديني : سمعت يحيى ، وذكر يونس بن أبي إسحاق ، فقال : كانت
هامش
( 1 ) انظر تهذيب الكمال مع هامشه 12 : 83 - 92 .
( 2 ) مقدمة الجرح والتعديل : 237 .
( 3 ) هو الفضل بن دكين تقدمت ترجمته في ما رواه زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب في الغسل .
( 4 ) هو يونس بن أبي إسحاق ، أبو إسرائيل الكوفي ، روى له أصحاب السن فضلا عن الشيخين ( انظر تهذيب
الكمال 32 : 488 ، تهذيب التهذيب 11 : 433 ، الجرح والتعديل 9 الترجمة 1024 ) وغيرها من المصادر .
( 5 ) سنن الدارمي 1 : 181 باب المسح على النعلين .
( 6 ) مسند أحمد 1 : 148 .