تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
اعتبارا - بالنظر البدوي - وهي معارضة بما روي عنه في المسح فقد رأينا من الضروري بيان وجه التعارض بينهما وكيفية الجمع - إن أمكن - فنقول : من الطبيعي نكران ثبوت الغسل والمسح عن علي معا ، وذلك لإيماننا بأن حكم الأرجل هو تعييني لا تخييري وقد وقفت سابقا على نصوص الصحابة والتابعين واختلافهم في الوضوء بين غاسل وماسح . وإن قبولنا بصدورهما عنه ( عليه السلام ) يلزمنا قبول كونه مخطئا في أحد الفعلين - الغسل أو المسح - ومترددا في أحدهما ، وكلاهما بعيد ، لأن ما روي عن علي في الوضوء - سواء في الغسل أو المسح - إنما كان في الكوفة وفي خصوص رحبتها وأيام خلافته ، وبعد صلاة الغداة ، والعادة تقتضي باستحالة صدور كلا الفعلين عن شخص كعلي الذي هو أول الناس إسلاما وأسبقهم إيمانا وصلاة مع رسول الله وأشدهم قربا وقرابة له ، في واقعه واحدة . بل كيف لا يعرف علي الوضوء الصحيح لمدة تقرب من ثلاثين سنة ؟ وهو الذي قال فيه رسول الله ( إنه أذن واعية ) ؟ بل كيف يفعلهما معا في حين نعلم أن حكم الوضوء تعييني لا تخييري ؟ نعم هناك من قال بلزوم الجمع بين الغسل والمسح احتياطا ، أو الأخذ بأحدهما تخييرا ، إلا أنه شذوذ من القول لم يعتد به أهل الإسلام كما وضحناه . فإذا فهمت ذلك فاعلم : إن الأسانيد الغسلية عن علي تتوجه عليها عدة إشكالات لا يمكن الإجابة عنها أهمها : أنها مرجوحة سندا . بخلاف الأسانيد المسحية التي هي راجحة والتي لا يتوجه عليها إشكال محكم . وكذلك فإن المرويات الغسلية يلاحظ - مع الدقة - أنها مضطربة في متونها . بخلاف المسحية التي هي صريحة الدلالة والمعنى فيه . ولما كان أهم سند روي عن علي في الغسل هو ما رواه خالد بن علقمة عن عبد خير . وهو معارض لما روي عنه في المسح فكان لا بد من بيان ما هو الأرجح من المقام ، فنقول :