فقد صح عن طاووس - تلميذ ابن عباس - عن ابن عباس ، قال : رخص
للحائض أن تنفر إذا أفاضت ، قال : وسمعت ابن عمر يقول أنها لا تنفر .
ثم سمعته يقول بعد : إن النبي صلى الله عليه وآله رخض لهن ( 1 ) .
فلماذا وصل الأمر بالناس إلى هذا ، وإني أترك القارئ ليحكم فيما ادعيناه ! !
وعن ابن عباس قال : جاء رجل من الاسبذيين من أهل البحرين ، - وهم
مجوس أهل هجر - ، إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فمكث عنده ثم خرج فسألته : ما قضى
الله ورسوله فيكم ؟ قال : شر ، قلت : مه ؟ قال : الاسلام أو القتل ، قال : وقال
عبد الرحمن : قبل منهم الجزية ،
قال ابن عباس : فأخذ الناس بقول عبد الرحمن بن عوف وتركوا ما سمعت أنا
من الاسبذي ( 2 ) .
هذا وقد يمكننا عزو سبب إرجاع العباسيين الناس إلى الأخذ بقول مالك ، هو
مالكا بكون الشيخين - ومن بعدهما عثمان - أفضل الخلفاء الراشدين ، وأن
عليا ليس رابعا لهم ، إذ جاء في البداية والنهاية لابن كثير إن مالك بن أنس دخل
على المنصور العباسي ، فسأله المنصور : من أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
فقال مالك : أبو بكر
قال : ثم من
قال : عمر
قال : ثم من
قال : عثمان
وقال صاحب كتاب ( موقف الخلفاء العباسيين من أئمة المذاهب الأربعة ) :
( . . . فإذا تأملنا آراء مالك فيما يتعلق بقضية التفضيل بين الخلفاء الراشدين ، نجد الإمام
ينفرد عن غيره ، فهو يرى أنهم ثلاثة لا أربعة ، وهو يجعل خلافة الراشدين في
أبي بكر وعمر وعثمان ، ويجعلهم في مرتبة دونها سائر الناس ، وأما علي فإنه في نظره
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 220 باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت .
( 2 ) رواه أبو داود في الخراج ، ح ( 3044 ) في باب ( أخذ الجزية من المجوس )