تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وابن عباس ( 1 ) . وفي آخر قال له المنصور : هل أخذت بأحاديث ابن عمر ؟ قال : نعم ، قال المنصور : خذ بقوله وإن خالف عليا وابن عباس ( 2 ) . فترجيح رأي ابن عمر مع وجود كثير من الصحابة كان من سياسة الدولة العباسية ، ومثله الحال بالنسبة إلى الأخذ بموطأ مالك . نعم ، إن السياسة هي التي سمحت للناس في الاعتراض على ابن عباس وعدم الأخذ بقوله ، فجاء في جامع المسانيد والسنن : أن أهل المدينة سألوا ابن عباس عن امرأة طافت ثم حاضت ؟ فقال لهم : تنفر ، قالوا : لا نأخذ بقولك وندع قول زيد ، قال : إذا قدمتم المدينة فاسألوا ، فقدموا المدينة فسألوا ، فكان فيمن سألوا أم سليم ، فذكرت حديث صفيه . ( 3 ) . وقد كان زيد قد سأل ابن عباس عن ذلك ، إذ أخرج أحمد في مسنده عن طاووس قوله : كنت مع ابن عباس إذ قال له زيد بن ثابت : أنت تفتى أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها اليت ؟ قال : نعم . قال : فلا تفت بذلك ! فقال له ابن عباس : إما لا ، فسل فلانة الأنصارية : هل أمرها بذلك النبي صلى الله عليه وآله ؟ فرجع إليه زيد بن ثابت يضحك ويقول : ما أراك إلا قد صدقت ( 4 ) . وليت من خالف ابن عباس من الصحابة لا يدعي أن ما عنده من قول أو فعل هو الصواب ، مشعرا بذلك أنه عن الله ورسوله وملوحا أن ما عند ابن عباس وأمثاله - ممن لا يحكي إلا عن الله والرسول والقرآن - خطأ ، فمن هاهنا ضاع ما ضاع من السنة .
هامش
( 1 ) راجع الإمام الصادق عليه السلام والمذاهب الأربعة 1 : 504 . ( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 4 : 147 . ( 3 ) رواه البخاري في الحج 2 : 220 باب ( إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت ) والطبراني ( 11867 ) ، انظر جامع المسانيد 31 : 321 . ( 4 ) مسند الإمام أحمد ( 3256 ) ، ( 1990 ) جامع المسانيد والسنن 30 : 521 .