تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
والرأي ، ولا يلتفت ويتأمل في المنقول الثابت عن علي وابن عباس في هذه الأمهات من المسانيد والصحاح . ولماذا لا يذكر مالك القول الآخر عن علي وابن عباس والموافق لمدرسة أهل البيت ؟ ! ألا يعني هذا أن الخلافة تريد نقل فقه علي وابن عباس الموافق لفقه الشيخين وما يؤيد مذهب الخلفاء ، وترك المخالف لهم ؟ وكيف يمكنك ترجيح إحدى النسبتين إلى علي وابن عباس ، مع كل هذه ا لملابسات ! . وهل حقا أنهما نهيا عن المتعة أم سمحا بها ؟ وما الذي يصح عنهم في المسح على الخفين ؟ هل أنهما قالا : للمقيم يوم وللمسافر ثلاثا ، أم أنهم نهوا عن المسح على الخفين عموما ؟ وما هو المحفوظ عن علي وابن عباس في كتب الصحاح والسنن والفقه والتفسير ؟ - هل هو المسح أم الغسل ؟ ! بل بم يمكننا ترجيح أحد النسبتين إلى أمثال هؤلاء الصحابة - على فرض التكافؤ الإسنادي - بعد أن عرفنا ملابسات الأحكام ؟ ولماذا نرى وجود ما يوافق الخلفاء فقط ، في الموطأ وغيره وعدم وجود النقل الآخر فيه - أو وجوده وطرحه بشتى التقولات - ؟ وما يعني هذا ؟ كل هذه تشككنا في صحة نسبة النقل الحكومي عن علي وابن عباس ومن شابههما ، وخصوصا حينما عرفنا أن أئمة نهج الاجتهاد والرأي لا يستسيغون المروي بواسطة أصحاب التعبد - وعلى رأسهما علي وابن عباس - إلا ما يوافق رغباتهم . فعلى هذا لا يمكن الركون إلى ما يروى عن علي وابن عباس في الغسل ، لأنه قد ثبت لدينا من جهة أخرى بأسانيد أصح أن مذهب أهل التعبد - هو روايتهم عن النبي في الوضوء - المسح لا الغسل . فالعقل طبقا لما تقدم لا يقبل أي نسبة أو أي رواية مروية إلى علي وابن عباس توافق نهج الخلفاء وخصوصا إذا عارضها منقول آخر عنهما في الصحاح والمسانيد ، لأن الأرجح في النقلين هو ما يخالف نظرة الخليفة دائما ، بل وحتى لو كان مرجوحا