تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
زيد بن ثابت ، ونعم المشير كان للإسلام رحمه الله فأحكما ما أحكما واستقضيا ما شذ عنهما ( 1 ) ) . ومن هذا المنطلق كان عمر بن عبد العزيز يركز على الأخذ بأقوال الشيخين وترك أقوال علي وابن عباس وغيرهما ممن ينتهج نهج التعبد ، حيث خطب فقال : ألا وإن ما سن رسول الله صلى الله عليه وآله وصاحباه فهو دين نأخذ به وننتهي إليه ، وما سن سواهما فإنا نرجئه ( 2 ) . هذا ، وإن العباسيين لم يكونوا بأقل وطأة على فقه علي وابن عباس من الأمويين ، فعن المنصور العباسي أنه طلب من الإمام مالك أن يكتب له الموطأ بقوله : يا أبا عبد الله ضع هذا العلم ودونه وتجنب فيه شواذ عبد الله بن مسعود ، ورخص ابن عباس ، وشدائد ابن عمر ، واقصد إلى أوسط الأمور ، وما اجتمع عليه الأئمة والأصحاب ، لنحمل الناس إن شاء الله على علمك وكتبك ونبثها في الأمصار ، ونعهد إليهم ألا يخالفوها ولا يقضوا بسواها ( 3 ) . وفي آخر قول مالك للمنصور : إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله تفرقوا في البلاد ، فأفتى كل في مصره بما رأى ، وإن لأهل البلد - يعني مكة - قولا ، ولأهل المدينة قولا ، ولأهل العراق قولا تعدوا فيه طورهم . فقال المنصور : أما أهل العراق فلا أقبل منهم صرفا ولا عدلا ، وأما العلم عند أهل المدينة فضع للناس العلم ( 4 ) . وفي نص آخر قال المنصور لمالك : يا مالك ، أراك تعتمد على قول ابن عمر دون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إنه آخر من بقي عندنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فاحتاج الناس إليه ، فسألوه وتمسكوا بقوله . فقال : يا مالك ، عليك بما تعرف إنه الحق عندك ، ولا تقلدن عليا
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) تاريخ الخلفاء : 241 ، كنز العمال 1 : 332 . ( 3 ) الإمامة والسياسة 2 : 150 . ( 4 ) انظر الإمام مالك للدكتور مصطفى الشكعة : 133 عن ترتيب المدارك : 30 - 33 .