تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
في ترسيخ فقه الأمويين ومذهب الخليفة وهو يؤكد دور السياسة في الفقه ، إذ جاء عنه أنه أرسل إلى الشعبي ليسأله عن الفريضة في الأخت وأم الجد ؟ فأجابه الشعبي باختلاف خمسة من أصحاب الرسول فيها : عثمان ، زيد ، ابن مسعود ، علي ، ابن عباس ، ثم بدأ يشرح كلام ابن عباس ، فقال له الحجاج : فما قال فيها أمير المؤمنين - يعني عثمان - ؟ فذكرها له . فقال الحجاج : مر القاضي فليمضها على ما أمضاها علي أمير المؤمنين عثمان ( 1 ) . ومثل هذا الموقف جاء عن الحجاج في الوضوء ، فقد خطب في الأهواز وأمر الناس بغسل الرجلين ( 2 ) ، ولما سمع بذلك أنس بن مالك اعترض عليه قائلا : صدق الله وكذب الحجاج قال الله تعالى ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) ( 3 ) . وبعد هذا يحق لنا أن نقول أن بكاء أنس بن مالك جاء لتلاعب أمثال الحجاج بالصلاة والوضوء و . . . . هذا ، ويمكننا الإشارة إلى حقيقة أخرى قد تكون خافية على البعض ، وهي : أن نهج الخلفاء - وكما عرفت - كان لا يرتضي الأخذ بفقه علي وابن عباس ، فنتساءل : لو صح هذا وكان فقه علي بن أبي طالب وابن عباس منهيا عنه ، فكيف نقل عنهما مالك في موطئه ؟ إن اللب السليم يحكم بأن ما نقله مالك صيغ ليكون موافقا لفقه الخلفاء . إذ لم ينقل مالك الوجه الحقيقي لما يلتزمه على وابن عباس من الشرع ، وذلك يعني أن غالب ما نهت عنه الحكومة هو الفقه المستقل ، ( أعني فقه التعبد المحض ) ، لا ما أريد له أن يكون موافقا للفقه الاجتهادي السلطوي ! ! ، وإلا فإن مالكا لم يكن ليجسر على تخطي أمر المنصور بعدم الأخذ عن علي وابن عباس . وهكذا الحال بالنسبة إلى أمهات المسانيد والصحاح التي أريد لها أن تكون كما هي عليه اليوم . إذ لم يهتم ويعتنى بما يروى عن ابن عباس وأمثاله مما يؤيد مدرسة الاجتهاد
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 4 : 325 . ( 2 ) الجامع الأحكام القرآن 6 : 92 . ( 3 ) المصدر السابق .