تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
واحد من جملة الصحابة ، لا يزيد عنهم بشئ ) ( 1 ) . وهذا يعرفنا أن الخلفاء - أمويين كانوا أم عباسيين - يشتركون في نقطة واحدة وهي حمايتهم لفقه الشيخين ، وترك فقه علي بن أبي طالب وابن عباس ، أي أخذهم بسيرة الشيخين وإن خالف السنة النبوية ، وبمعنى آخر أخذهم باجتهاداتهم المقابلة للنص بجنب مروياتهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإذا اتضحت لك آفاق السياسة الحاكمة في لزوم الأخذ بفقه ابن عمر وإن خالف عليا وابن عباس نقول : إن ابن عمر وإن خالف أباه في مفردات فقهية كثيرة ، ودعا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وترك كلام أبيه المخالف لسنة رسول الله ، لكنه في الوقت نفسه كان قد دافع عن خلافة معاوية ويزيد وبقية الخلفاء الأمويين ، وسن أصولا كان لهم الاستفادة منها كقاعدة ( من غلب ) ولزوم اتباع الحاكم وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك و . . . فالنهج الحاكم وإن كان يريد تشريع ما سنه الشيخان وإبعاد من عارضهم في اجتهاداتهم ، لكنه كان يتخوف ممن لا يتفق معهم في أصول الخلافة والإمامة أيضا ، وأما الذين يذهبون إلى ما يذهب إليه الخلفاء فلا مانع من نقل كلامه - الذي يخدمهم في الغالب - وخصوصا لما رأوا في ابن عمر من مؤهلات يمكن الاستفادة منها . وهكذا الحال بالنسبة إلى الخلافة العباسية ، فقد دعت إلى الأخذ بفقه ابن عمر مع أنه كان مدافعا عن الأمويين في السابق ، وذلك لوحدة النهج والفكر بينهم ، وإن كان اثبات هذا المدعى يحتاج إلى مزيد بيان ليس هنا محل بحثه . كانت هذه مؤشرات صريحة وضحت لنا بأن التشريع قد امتزج بالسياسة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأخذ طابعا خاصا ، وأن الملك والسلطان كان له أعظم التأثير في ترسيخ بعض المفاهيم والأفكار الشائعة اليوم ، ثم اشتداد هذا الأمر في العصور اللاحقة . ولو طالع الباحث في سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي مثلا لعرف اتجاه الحجاج
هامش
( 1 ) موقف الخلفاء العباسيين : 170 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 210 | السيد علي الشهرستاني