تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
منك بطبقات ، بل وأوثق من ثقات كثيرين لم توردهم في كتابك ، فهذا مما لا يرتاب فيه محدث ، وأنا أشتهي أن تعرفني من هو الثقة الثبت الذي ما غلط أو انفرد بما لا يتابع عليه ، بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له ، وأكمل لرتبته ، وأدل على اعتنائه بعلم الأثر ، وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها ، اللهم إلا أن يتبين غلطه ووهمه في الشئ فيعرف ذلك ، فانظر أول شئ إلى أصحاب رسول الله الكبار والصغار ، ما فيهم أحد إلا وقد انفرد بسنة ، فيقال له : هذا الحديث لا يتابع عليه ، وكذلك التابعون ، كل واحد عنده ما ليس عند الآخر من العلم ، وما الغرض هذا ، فإن هذا مقرر على ما ينبغي في علم الحديث وإن تفرد الثقة يعد صحيحا غريبا ، وإن تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرا ، وإن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظا أو إسنادا يصيره متروك الحديث ، ثم ماكل أحد فيه بدعة أو له هفو ، أو ذنوب يقدح فيه بما يوهن حديثه ، ولا من شرط الثقة أن يكون معصوما من الخطايا والخطأ ، ولكن فائدة ذكرنا كثيرا من الثقات الذين فيهم أدنى بدعه أو لهم أوهام يسيرة في سعة علمهم أن يعرف أن غيرهم أرجح منهم وأوثق إذا عارضهم أو خالفهم ، فزن الأشياء بالعدل والورع ( 1 ) ! ! . وقد يدل على مكانة عبد الرزاق ووثاقته مقولة تلميذه يحيى بن معين فيه ، حيث حكى محمد بن إسماعيل الضراري قوله : بلغنا ونحن بصنعاء عند عبد الرزاق أن أصحابنا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهما تركوا حديث عبد الرزاق وكرهوه فدخلنا من ذلك غم شديد ، وقلنا : قد اتفقنا ورحلنا وتعبنا ، فلم أزل في غم من ذلك إلى وقت الحج ، فخرجت إلى مكة فلقيت بها يحيى بن معين ، فقلت له : يا أبا زكريا ما نزل بنا من شئ بلغنا عنكم في عبد الرزاق ؟ قال : وما هو ؟ قلنا : بلغنا أنكم تركتم حديثه ورغبتم عنه ؟ ! . فقال : يا أبا صالح لو ارتد عبد الرزاق عن الإسلام ما تركنا
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال ، للذهبي 3 : 140 - 141 ترجمة رقم 5874