حديثه ( 1 ) .
وبعد هذا نقول : ليس من المعقول أن يكون عبد الرزاق فاسد المذهب والرواية
ونحن نرى أئمة الحديث والرجال أمثال يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وابن راهويه
وغيرهم ( 2 ) يأخذون الحديث عنه ويوثقونه .
الثالث : القول بأنه تغير .
قال النسائي : فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة ، روي عنه أحاديث مناكير ( 3 ) .
وقال أبو زرعة الدمشقي ، أخبرنا أحمد بن حنبل ، قال أتينا عبد الرزاق قبل
المائتين وهو صحيح البصر ، ومن سمع منه بعد ما ذهب بصره ، فهو ضعيف السماع ( 4 ) .
وقال أحمد بن شبويه : " . . هؤلاء - أي من روى عن عبد الرزاق المناكير - سمعوا
منه بعد ما عمي ، كان يلقن فلقنوه ، وليس في كتبه ، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست
في كتبه ( 5 ) " .
وهذه النصوص توضح أن تغير عبد الرزاق كان في أواخر عمره ، وبسبب
ذهاب بصره .
وأن التضعيف والتليين يرجع إلى ما رواه عنه الضعفاء والمتروكون لا لنفسه ،
لأن من الواضح أن كتب عبد الرزاق معتمدة ولم يخدش في سلامتها أحد ، فقال
البخاري : ما حدث عنه عبد الرزاق من كتابه فهو أصح ( 6 ) .
وقال أحمد بن حنبل : من سمع من الكتب فهو أصح ( 7 ) .
وقال الذهبي : ومن احتج به لا يبالي بتغيره ، لأنه إنما حدث من كتبه لا من
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 9 : 573 ، الميزان للذهبي الضعفاء ، للعقيلي 3 : 110 .
( 2 ) انظر تهذيب الكمال 18 : 59 ، سير أعلام النبلاء 9 : 564 .
( 3 ) ميزان الاعتدال 2 : 610 ، الضعفاء والمتروكون ( للنسائي ) : 154 وليس فيه : روى عنه أحاديث مناكير .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 9 : 565 ، تهذيب الكمال 18 : 58 .
( 5 ) سير أعلام النبلاء 9 : 568 .
( 6 ) ميزان الاعتدال 2 : 610 ، التاريخ الكبير ، للبخاري 6 : 130 الترجمة 1933 .
( 7 ) تهذيب الكمال 18 : 58 .