تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وقال ابن الصلاح أيضا : وعلى هذا يحمل قول العنبري " إنه كذاب " ( 1 ) ! . الثاني : اتهامه بالتشيع . قال أبو أحمد بن عدي : ولعبد الرزاق أصناف وحديث كثير ، وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم وكتبوا عنه ، ولم يروا بحديثه بأسا ، إلا أنهم نسبوه إلى التشيع ، وقد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليه أحد من الثقات ، فهذا أعظم ما ذموه من روايته لهذه الأحاديث ، ولما رواه في مثالب غيرهم ، وأما في باب الصدق فإني أرجو أنه لا بأس به إلا أنه قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير ( 2 ) . وهذه التهمة باطلة ، لقول عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي ، قلت : عبد الرزاق كان يتشيع ويفرط في التشيع ؟ فقال : أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئا ، ولكن كان رجلا تعجبه أخبار الناس ، أو الأخبار ( 3 ) . وعن عبد الرزاق قوله : والله ما انشرح صدري قط ، أن أفضل عليا على أبي بكر وعمر ، رحم الله أبا بكر ، ورحم الله عمر ، ورحم الله عثمان ، ورحم الله عليا ، من لم يحبهم فما هو مؤمن ، وقال : أوثق عملي حبي إياهم . وفي نقل آخر عنه قوله : أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسه ، ولو لم يفضلهما لم أفضلهما ، كفى بي آزرا أن أحب عليا ثم أخالف قوله ( 4 ) . ونحن من خلال هذين النصين لا نريد القول بتفضيل عبد الرزاق للشيخين على علي بن أبي طالب أو العكس وأن ذلك هو معيار التشيع وعدمه آنذاك ، بل الذي نريد قوله هو أن روايته أحاديث لم يوافقه الثقات لا يعني كونها موضوعة كما لا يعني عدم صحتها في نفسها ، لأن النكارة عند القوم هي رواية أحاديث لا يرتضونها ، وليس معناه عدم صحتها - حسبما نوضحه في بحوثنا اللاحقة - وخصوصا لما عرفنا من
هامش
( 1 ) مقدمة ابن الصلاح : 597 . ( 2 ) تهذيب الكمال 18 : 60 عن الكامل . ( 3 ) علل أحمد 1 : 233 . ( 4 ) تهذيب الكمال 18 : 60 .