تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وجود نهجين في الشريعة 1 - التعبد المحض 2 - الاجتهاد والرأي وكذا الحال بالنسبة إلى تقديم عبد الرزاق وغيره عليا على غيره ، فهو الآخر لا يعني غلوا أو رفضا ، لأن هذا التقديم يدخل في باب الاجتهاد المستنبط من الأدلة ، ولا يمكن لأحد اتهام الذاهب إليه بالرفض أو الغلو ، لأن زيادة محبة بعض المؤمنين لم يحرمها كتاب ولا سنة ، وخصوصا حينما عرفنا ذهاب جمع من الصحابة والتابعين إلى ذلك أمثال : أبي ذر الغفاري ، عمار بن ياسر ، المقداد بن الأسود ، سلمان الفارسي ، أبي أيوب الأنصاري ، خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ، جابر بن عبد الأنصاري ، العباس بن عبد المطلب ، الحسن والحسين ، وذهب إلى ذلك أيضا بنو المطلب وبنو هاشم كافة ، وما لا يحصى من التابعين كحجر بن عدي وأويس القرني وزيد ابن صوحان وذهب إلى ذلك أيضا صعصعة وجندب الخير وغيرهم . وعليه فرواية عبد الرزاق وأمثاله أحاديث في فضائل أهل البيت أو مناقب الآخرين لا يعني عدم صحة تلك الأحاديث أو كونها نقلت غلوا أو رفضا كما يدعونه ، وهي الأخرى لا يمكن أن تعد جرحا للراوي ، لأن دعاة النهج الحاكم استهدفوا رواة فضائل علي ومناقب الآخرين بالنقد والتجريح وإن كانت لتلك الأخبار شواهد ومتابعات صحيحة في صحاحهم . وخير ما أختم به هذا الاتهام هو ما قاله الذهبي للعقيلي في الدفاع عن علي ابن عبد الله بن جعفر المديني ، والحديث طويل ، منه : " . . . ولو تركت حديث علي ، وصاحبه محمد ، وشيخه عبد الرزاق ، وعثمان بن أبي شيبة ، وإبراهيم بن سعد ، وعفان ، وأبان العطار ، وإسرائيل ، وأزهر السمان ، وبهز بن أسد ، وثابت البناني ، وجرير بن عبد الحميد ، لغلقنا الباب ، وانقطع الخطاب ، ولماتت الآثار ، واستولت الزنادقة ، ولخرج الدجال ، أفما لك عقل يا عقيلي ، أتدري فيمن تتكلم ، وإنما تبعناك في ذكر هذا النمط لنذب عنهم ولنزيف ما قيل فيهم ، كأنك لا تدري أن كل واحد من هؤلاء أوثق
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 113 | السيد علي الشهرستاني