حفظه ( 1 ) .
والحاصل : فإن كتب عبد الرزاق معتبرة معتمدة عند أهل العلم ، وبخاصة مصنفه
الجامع الذي قال عنه الذهبي : إنه خزانة علم ( 2 ) ، وأنت تعلم ما في عبارة الذهبي من
دلالة على اعتبار ما في المصنف من أحاديث ، أضف إليه : أن سماع عبد الرزاق من
ابن جريح وروايته عنه ، مما لا يتكلم ولم يتكلم فيه أحد من أهل العلم ، لأنه فيها من
الأثبات كما هو صريح أحمد بن حنبل ( 3 ) .
وعليه فإن خبر المسح عن ابن عباس - من جهة عبد الرزاق - حجة لكونه قد
ورد في مصنفه ، ولم يكن من محفوظاته ! ! ولعنعنة عبد الرزاق هنا عن ابن جريح وهو
ممن سمع عنه .
وأما ابن جريح
فقد أجمع أئمة رجال الحديث على الاحتجاج به بشرط أن يصرح بالسماع ،
وذلك لاشتهاره بالتدليس والإرسال عن الآخرين .
قال أبو بكر الأثرم : قال أحمد بن حنبل : إذا قال ابن جريح " قال فلان "
و " أخبرت " جاء بمناكير ، وإذا قال " أخبرني " و " سمعت " فحسبك به ( 4 ) .
وقال أبو الحسن الميموني ، عن أحمد بن حنبل : إذا قال ابن جريح " قال "
فاحذره ، وإذا قال " سمعت " أو " سألت " جاء بشئ ليس في النفس منه شئ ( 5 ) .
وقال يزيد ابن زريع : كان ابن جريح صاحب غثاء ( 6 ) .
وقال مالك بن أنس : كان ابن جريح حاطب ليل ( 7 ) .
هامش
( 1 ) انظر هامش مختصر علوم الحديث ، للطيبي : 196 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 2 : 609 .
( 3 ) تهذيب الكمال 18 : 58 .
( 4 ) تهذيب الكمال 18 : 348 ، تاريخ الخطيب 10 : 405 .
( 5 ) تهذيب الكمال 18 : 348 .
( 6 ) تهذيب الكمال 18 : 349 ، تاريخ الخطيب 10 : 404 .
( 7 ) تهذيب الكمال 18 : 349 ، تاريخ الخطيب 10 : 404 .