والمكان ، والرؤية ، والآلة التي قتل بها حكم بمقتضى الشهادة .
وإن اختلفا لم يخل : إما اختلفا في نوع القتل ، أو في غيره . فإن اختلفا في نوع
القتل ، وشهد أحدهما بما يوجب القصاص ، والآخر بما يوجب المال لم يخل :
إما أختار ولي الدم ما يوجب القصاص ، أو ما يوجب المال . فإن أختار ما يوجب
القصاص أقام القسامة ، لأن الشاهد الواحد لوث .
وإن اختار ما يوجب المال كان له أن يقيم امرأتين لتشهدا له ، أو يحلف . فإذا
أقام ، أو حلف ثبت له ما ادعاه ، ولزم الدية في مال القاتل إن كان القتل خطأ محضا ،
وعلى العاقلة إن كان عمد الخطأ ، وإن اختلفا في غير ذلك من الوجوه الباقية كان
على الولي القسامة .
وإن شهد له شاهد واحد بالعمد المحض كان ذلك لوثا ، وتثبت بالقسامة ،
وإن شهد بالخطأ المحض ، أو بعمد الخطأ كان مخيرا بين إقامة المرأتين ، واليمين
على ما ذكرنا .
وأما القسامة : فهي عبارة عن كثرة اليمين ، أو عن تغليظ اليمين بالعدد ، ولا
يكون لها حكم إلا مع اللوث .
واللوث أحد ستة أشياء ، وهي : الشاهد الواحد ، أو وجدان قتيل في قرية قوم ،
أو محلتهم ، أو بلدتهم الصغيرة ، أو حلتهم التي لا يختلط بهم فيها غيرهم ، وإن اختلط
بهم غيرهم ليلا أو نهارا ، كان لوثا في الوقت الذي لا يختلط بهم غيرهم . هذا إذا
كان بينهم وبين القتيل أو أهله عداوة ، أو إجلاء قوم في ندوة ، أو دعوة ، أو مشورة
عن قتيل ، وإن لم يكن بينهم عداوة ، أو وجدان قتيل في برية ، والدم جار
وبالقرب منه رجل في يده سكين عليها دم ، أو على الرجل ولا يكون عنده سبع ،
ولا رجل عن ولي القتيل بيده سكين ، والدم ترشش في غير طريقه ، أو وجدان
قتيل بين طائفة وقاتلها طائفة أخرى ، أو قاربتها وترامتا بحيث تصل سهام إحداهما
الوسيلة — صفحة 459
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٤٥٩