وإن لم تكن له بينة لم يخل من وجهين : إما اعترف به المدعى عليه ، أو لم يعترف .
فإن اعترف ، واجتمع فيه ثلاثة شروط ، وهي : كمال العقل ، والحرية ،
والطواعية قبل منه ، وحكم للمدعى به .
وإن لم يعترف لم يخل من وجهين : إما يكون معه لوث ، أو لا يكون . فإن
كان معه لوث ، وأقام القسامة حكم له به ، وإن لم يقم القسامة ، أو لم يكن معه لوث
كان حكمه حكم سائر الدعاوى .
وإنما يثبت القتل ، والجراح ، والشجاج بأحد ثلاثة أشياء : بالإقرار وقد
ذكرنا حكمه ، وبالبينة ، وبالقسامة .
فأما البينة : فشهادة عدلين فيما يوجب القصاص ، وأحد ثلاثة أشياء فيما يوجب
المال ، وهي شهادة عدلين ، أو شهادة عدل وامرأتين ، أو شهادة عدل ويمين ،
ويقبل شهادة الصبيان المميزين على وجه في الشجاج . وقد ذكرنا ذلك في باب
أحكام الشهادات .
فإذا قامت البينة على القتل لم يخل : إما شهدا على الإطلاق ، أو على التقييد .
فإن شهدا على الإطلاق واتفقا ، وقالا : إن هذا قتل فلانا ، أو قتل فلان بن فلان
ابن فلان ثبت القتل فحسب ، فإن كذبهما المشهود عليه لم يقبل منه ، وألزم بيانه ،
فإذا بين لم يخل : إما بين بما يوجب القصاص ، أو بما يوجب المال ، فإن بين
بما يوجب القصاص قبل منه ، صدقه أو كذبه ، وإن بين بما يوجب المال ، وصدقه
الولي فذاك ، ولزم في ماله الدية ، كان القتل خطأ محضا أو عمد الخطأ ، وإن
كذبه كان عليه القسامة .
وإن شهدا على التقييد لم يخل : إما اتفقا في الشهادة في خمسة أشياء ، أو
اختلفا .
فإن اتفقا في بيان نوع القتل من العمد ، وعمد الخطأ ، والخطأ ، والوقت ،
الوسيلة — صفحة 458
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٤٥٨