والثاني : إن كان لغير الرشيد ولي لم يكن له الاستيفاء ، فإن عفا على مال صح ،
فإذا رشد ولي الدم ، أو بلغ الطفل رشيدا رضي بذلك فقد صح ، وإن لم يرض ،
وأراد القود كان له ذلك إذا رد ما أخذ وليه ، وإن لم يعف الولي على مال حبس
القاتل إلى وقت القصاص .
وإن كان ولي الدم غائبا ، وكان واحدا حبس القاتل حتى يحضر ، وإن كان
الأولياء جماعة حضورا رشيدا وغير رشيد ، أو كان بعضهم حاضرا وبعضهم غائبا ،
كان للرشيد وللحاضر الاقتصاص ، وضمن نصيب غير الرشيد ، أو الغائب بالدية ،
فإذا رشد هذا ، أو حضر ذاك لم يخل من ثلاثة أوجه : إما رضي بالقصاص وقد وقع
موقعه ، أو عفا ورد المقتص على ورثة المقتص منه من الدية بقدر ما عفا عنه ، أو
طلب الدية ودفع إليه بقدر نصيبه من الدية .
فإن كان أبوان ولهما ولدان ، فقتل أحدهما أباه ، والآخر أمه كان لقاتل الأب
الاقتصاص من قاتل الأم وميراثها ، ولقاتل الأم الاقتصاص من قاتل الأب وميراثه .
فصل في بيان حكم القتيل إذا لم يعرف قاتله
إذا وجد قتيل في الزحام ، أو في فلاة ، أو في سوق ، أو في معسكر ، أو على
باب دار قوم ، أو قرية ، أو قبيلة ، أو بين قريتين ، أو قبيلتين على التساوي ولم
يكونوا متهمين بذلك ، وأجابوا إلى القسامة ، ولم يعرف له قاتل ، وكان له ولي
يطالب بدمه كان ديته في بيت المال . وإن كانوا متهمين بقتله ، ولم يجيبوا إلى
القسامة لزمتهم الدية ، وإن لم يكن له ولي ، أو كان ولم يطالب بدمه لم يلزم شئ .
وإن وجد صبي قتيلا في دار قوم متهمين به لزمتهم الدية وإن لم يكونوا
متهمين لم يلزمهم شئ ، وإن وجد قتيل قطعة قطعة فديته على من وجد عنده صدره ،
إذا لم يكن غير متهما به .